ولاتكن للخائنين خصيماً !!
عبد الهادي البابي
المقالات لا تُعبر عن وجهة نظر الموقع، وإنما تعبر عن رأي الكاتب.
عبد الهادي البابي

في غمرة السباق المحموم للوصول إلى المناصب العليا في الدولة ، وفي أجواء الحراك السياسي الذي بلغ مراحله الأخيرة ، نجد هناك من يستغل هذه الأوضاع المربكة و يحاول أن يقلب الأمور رأساً على عقب ويغير الحقائق (فيجعل من الأسود أبيض ،ومن الأبيض أسود !!) طامساً الحقائق على الجماهير من أجل منافعه الشخصية وغاياته الدنيوية ..
وهكذا بدأت الصفحة الثانية من مرحلة [التلميع والتشميع ] لبعض المسؤولين الكبار والتي كان فصلها الأول قد أستهلك في أيام الأنتخابات الماضية ،والمصيبة أن من هؤلاء المسؤولين من هو متهم بالأختلاس الهائل من خزينة الدولة ، ومنهم من هو فاشل في إدارته في المرحلة الماضية لأغلب الملفات المهمة عل الصعيدين المحلي والدولي ، ومن هو متهم بأنتهاكات حقوق الأنسان العراقي (الذي هو أصلاً منتهك الحقوق من قبل الديمقراطية ومن بعدها) !!!
فنجد اليوم (مع الأسف )من المتبرعين الشجعان من أصحاب الصحف والمؤسسات الأعلامية وبعض الفضائيات ومن يدور في فلكها تقوم بدور( الواعظ الناصح)للشعب العراقي أن يتشبث بفلان وفلان لأنه على حد زعمهم تنطبق عليه المواصفات التالية ( الأكفأ ، الأجدر ، رجل المرحلة ،صاحب الأنجازات ،حامي الوضع الجديد ، الرجل القوي ، )إلى آخره من الألقاب الكارتونية الفارغة التي شبع منها الشعب العراقي !!
وفي كتاب الله العزيز آية عظيمة تهدد كل من تسول له نفسه أن يكون للخائنين خصيماً (ولاتكن للخائنين خصيماً ) وهذا الخطاب ليس موجهاً للنبي (ص) بالذات ، ولكنه موجهاً إلينا من خلال رسول الله (ص) ..فأذا رأيت إنساناً خائناً لدينه أو لوطنه وشعبه وأمته ،أو لكل القيم الوطنية والأخلاقية ، فلا تدافع عنه ، حتى ولو كان قريبك أو صديقك أو رب نعمتك (أو من يد فع لك أكثر !!)لأن المسلم لايمكن له أن ينسجم مع الخيانه بكل أشكالها ، سواء كانت خيانة دينية أو سياسية أو أجتماعية أو أمنية أو في أي مجال ٍمن مجالات الحياة ،( ولاتكن للخائنين خصيماً ),,فأذا صدر منك موقف أو تأييد أو إشارة (أو مقال ،أو كلام ،أو تصريح )تنافي العدل ، لتدافع عن الخائن أو السارق أو المختلس أو الذي فشل في أدارة أمور الناس ،لأنه قريبك أو شريكك أو لأن لك مصلحة معه ، فأنك ستقع تحت سلطان هذه الآية الشريفة ..
ثم يقول تعالى في مكان آخر (ولاتجادل عن الذين يختانون أنفسهم ) إي لاتدافع عن هؤلاء السارقين والمختلسين والخونة في خياناتهم وسرقاتهم وأختلاساتهم من خلال وقوفهم بوجه العدالة (لأنهم في موقع يستطيعون من خلاله أن يعطلوا دور العدالة كما حصل مراراً وتكراراً ) حتى لايحاسب هؤولاء المختلسين والسارقين الذين تجرؤا على خيانة الأوطان والشعوب لأنهم من حزبه وجماعته والمحسوبين عليه ، ولاتجادل عنهم ( وتلمع صورهم ، وتشمع ماضيهم الأسود ) ..لأن هؤلاء الذين قاموا بهذه الجرائم أو الذين يدافعون عن المجرم والسارق لأن مصالحهم مرتبطةً بهم ولأن التيار المتنفذ الحاكم معهم ، ولكن سوف يكشفهم الله على رؤوس الأشهاد يوم يقوم الناس لرب العالمين ..
فلابد أن نأخذ هذا الدرس القرآني العظيم الذي يؤكد للمسلم ألا يدافع عن الخائنين والسارقين ،مهما كانت علاقته بهم ،وعليه أن يدافع عن العادلين والمخلصين مهما كانوا بعيدين عنه ،فليس في العدل والأنصاف قريب أوبعيد ،أو شريف أو حقير، بل هناك الحق والعدالة وهذا مايؤكد قوة المجتمع الأيماني الذي يعيش روحية العدل في كل مواقفه ،وأن علينا جميعاً أن نعمل لنكون مجتمعاً يخاف الله قبل أن يخاف الناس ، ويخلص لله قبل أن يخلص للناس،وأن يدافع عن المحرومين والمستضعفين قبل أن يدافع عن المتخومين المتجبرين الذين رفعوا شعارات التشبث بالسلطة بلا حياءٍ ولاخجل وهم يصرحون ويلمحون ويهددون شعبهم كل يوم ( أما نحن نبقى... وأما خراب العالم...... !!!)
قناتنا على التلغرام : https://t.me/kitabat