السعودية وايران ... الاثار المدمرة لصراع الاضداد المذهبي
ابراهيم العبادي
المقالات لا تُعبر عن وجهة نظر الموقع، وإنما تعبر عن رأي الكاتب.
احبط حديث ولي ولي العهد وزير الدفاع السعودي محمد بن سلمان كل الامال والتمنيات التي راهنت على مساعي الوساطة الكويتية والجهود العمانية والهمسات العراقية لكسر جدران الخصومة المتصاعدة بين الرياض وطهران والتي تنذر بنتائج كارثية في المنطقة العربية والاسلامية .فلاول مرة تتخلى السعودية عن خطابها المغلف بالحجج السياسية وصراع المصالح الجيوسياسية الى منطق العداوات المذهبية والصراع الايديولوجي ،فقد اغلق الطامح للعرش السعودي ابواب الحوار والتفاوض بين السعودية وايران بل بين ايران وجاراتها الخليجية ومن دخل ضمن هذا المحور عربيا واسلاميا لاسباب عقائدية محضة بالقول( ان ايران تعتقد بالمهدي المنتظر وانها تمهد لظهوره من خلال السعي للسيطرة على العالم الاسلامي والوصول الى قبلة المسلمين ..... وانه يجب نقل الحرب الى داخل ايران ) هذا الخطاب السعودي غير المسبوق بصراحته لخص دوافع الصراع المتأجج في منطقتنا والذي تشتعل حرائقه بضراوة التحريض العقائدي والمذهبي حتى بات يصعب التفكيك بين خطاب الحركات الارهابية المسلحة وخطاب الدول والقوى المنخرطة في هذا الصراع ،والتي تسوغ منطق الحرب والتفكيربه من منطلقات عقائدية وفكرية ومذهبية .واذا كان مفهوما دوافع حركات العنف المسلح ذات المنحى الايديولوجي خصوصا منظمات الارهاب التكفيري ،فانه من غير المفهوم ان تبنى استراتيجيات الحرب والسلام من منظورات عقائدية بحتة حتى ان السعودية في ذروة صراعها مع مصر الناصرية لم تزايد في خطابها ازاء اسرائيل اكثر من الخطاب الناصري واكتفت بتزعم محور الاعتدال العربي الذي لايرى في اسرائيل نقيضا ايديولوجيا او عقائديا ولم تقبل السعودية بان تدرج في خطابها السياسي والاعلامي مفردات تدل على ان الحرب بين العرب والاسرائيليين هي حرب وجود ،الان النبرة السعودية اختلفت بالكامل وصار الخطاب صريحا يشكك بنوايا ليس الايرانيين فحسب بل كل شيعة العالم ومن يعتقد بالمهدي المنتظر لمجرد الاعتقاد، بالزعم ان مواقفه تحركها هذه العقيدة وان اعتداله ورغبته بعلاقات سليمة مع السعودية صار ينظر اليه نفاقا وتقية شيعية وان من لايعادي ايران او يرفع الصوت في ذمها ونقدها والاختلاف معها فانه مصنف بالسير على نهجها والرضا او السكوت على سياساتها . وواقع الحال يشير الى ان السعودية وايران حريصتان على ان تصطبغ علاقات العداء بينهما في هذه المرحلة بالصبغة العقائدية لتسبغ كل منهما المشروعية على مواقفها وسياساتها طالما تطلبت التعبئة الداخلية ذلك، لكن المشكلة ستكون في الثمن الذي سيدفعه المتماثلون مذهبيا مع كل طرف ،اذ ان ساحات مصالح ونفوذ الجانبين ستكون حلبة تنافس وصراع دامي وقاسي ،وسينظر كل طرف الى حلفاء واصدقاء الطرف الاخر بانهم هدف مشروع للاستراتيجية المضادة .وربما لن يكون العراق وسوريا واليمن ساحة صراع مفتوحة بين الجانبين بل ان شيعة السعودية والخليج وفي كل مكان سيكونون علئ محك اختبار خطير لاثبات اختلافهم سياسياواستراتيجيا مع ايران رغم تماثلهم المذهبي معها واختلافهم السياسي مع انظمة اوطانهم ،وفي ضوء ماهو معلن من سياسات فاننا سنشهد تدخلات خطيرة في العراق ولبنان وسيصل التنافس ذروته ماليا وتجاريا وعلميا واعلاميا وسيدفع الكثير من الشيعة مواطنين ومقيمين ورجال اعمال ورجال علم وثقافة ثمن هذا التنافس فيما ستخسر السعودية اصوات وثقل معتدلي الشيعة الذين سعوا الى ابقاء جسور الحوار والتفاهم مفتوحة معها وحافظوا على مسافة
معقولة من طهران ،لانهم سيجدون انفسهم في خندق استعداء واحد مع ايران ،ان شيعة السعودية والخليج والعراق والشام والهند وباكستان وافغانستان وجنوب شرق اسيا واوربا وافريقيا سيكونون في دائرة الاستعداء والاستهداف وذلك ماسيدفع بالماكنة الدعائية لداعش والقاعدة وحركات الارهاب الاخرى لتوظيف ذلك والسخرية من السياسة السعودية التي تماثلت اخيرا مع خطاب هذه الحركات في اعلان الحرب على الشيعة في كل مكان .
ابراهيم العبادي

احبط حديث ولي ولي العهد وزير الدفاع السعودي محمد بن سلمان كل الامال والتمنيات التي راهنت على مساعي الوساطة الكويتية والجهود العمانية والهمسات العراقية لكسر جدران الخصومة المتصاعدة بين الرياض وطهران والتي تنذر بنتائج كارثية في المنطقة العربية والاسلامية .فلاول مرة تتخلى السعودية عن خطابها المغلف بالحجج السياسية وصراع المصالح الجيوسياسية الى منطق العداوات المذهبية والصراع الايديولوجي ،فقد اغلق الطامح للعرش السعودي ابواب الحوار والتفاوض بين السعودية وايران بل بين ايران وجاراتها الخليجية ومن دخل ضمن هذا المحور عربيا واسلاميا لاسباب عقائدية محضة بالقول( ان ايران تعتقد بالمهدي المنتظر وانها تمهد لظهوره من خلال السعي للسيطرة على العالم الاسلامي والوصول الى قبلة المسلمين ..... وانه يجب نقل الحرب الى داخل ايران ) هذا الخطاب السعودي غير المسبوق بصراحته لخص دوافع الصراع المتأجج في منطقتنا والذي تشتعل حرائقه بضراوة التحريض العقائدي والمذهبي حتى بات يصعب التفكيك بين خطاب الحركات الارهابية المسلحة وخطاب الدول والقوى المنخرطة في هذا الصراع ،والتي تسوغ منطق الحرب والتفكيربه من منطلقات عقائدية وفكرية ومذهبية .واذا كان مفهوما دوافع حركات العنف المسلح ذات المنحى الايديولوجي خصوصا منظمات الارهاب التكفيري ،فانه من غير المفهوم ان تبنى استراتيجيات الحرب والسلام من منظورات عقائدية بحتة حتى ان السعودية في ذروة صراعها مع مصر الناصرية لم تزايد في خطابها ازاء اسرائيل اكثر من الخطاب الناصري واكتفت بتزعم محور الاعتدال العربي الذي لايرى في اسرائيل نقيضا ايديولوجيا او عقائديا ولم تقبل السعودية بان تدرج في خطابها السياسي والاعلامي مفردات تدل على ان الحرب بين العرب والاسرائيليين هي حرب وجود ،الان النبرة السعودية اختلفت بالكامل وصار الخطاب صريحا يشكك بنوايا ليس الايرانيين فحسب بل كل شيعة العالم ومن يعتقد بالمهدي المنتظر لمجرد الاعتقاد، بالزعم ان مواقفه تحركها هذه العقيدة وان اعتداله ورغبته بعلاقات سليمة مع السعودية صار ينظر اليه نفاقا وتقية شيعية وان من لايعادي ايران او يرفع الصوت في ذمها ونقدها والاختلاف معها فانه مصنف بالسير على نهجها والرضا او السكوت على سياساتها . وواقع الحال يشير الى ان السعودية وايران حريصتان على ان تصطبغ علاقات العداء بينهما في هذه المرحلة بالصبغة العقائدية لتسبغ كل منهما المشروعية على مواقفها وسياساتها طالما تطلبت التعبئة الداخلية ذلك، لكن المشكلة ستكون في الثمن الذي سيدفعه المتماثلون مذهبيا مع كل طرف ،اذ ان ساحات مصالح ونفوذ الجانبين ستكون حلبة تنافس وصراع دامي وقاسي ،وسينظر كل طرف الى حلفاء واصدقاء الطرف الاخر بانهم هدف مشروع للاستراتيجية المضادة .وربما لن يكون العراق وسوريا واليمن ساحة صراع مفتوحة بين الجانبين بل ان شيعة السعودية والخليج وفي كل مكان سيكونون علئ محك اختبار خطير لاثبات اختلافهم سياسياواستراتيجيا مع ايران رغم تماثلهم المذهبي معها واختلافهم السياسي مع انظمة اوطانهم ،وفي ضوء ماهو معلن من سياسات فاننا سنشهد تدخلات خطيرة في العراق ولبنان وسيصل التنافس ذروته ماليا وتجاريا وعلميا واعلاميا وسيدفع الكثير من الشيعة مواطنين ومقيمين ورجال اعمال ورجال علم وثقافة ثمن هذا التنافس فيما ستخسر السعودية اصوات وثقل معتدلي الشيعة الذين سعوا الى ابقاء جسور الحوار والتفاهم مفتوحة معها وحافظوا على مسافة
معقولة من طهران ،لانهم سيجدون انفسهم في خندق استعداء واحد مع ايران ،ان شيعة السعودية والخليج والعراق والشام والهند وباكستان وافغانستان وجنوب شرق اسيا واوربا وافريقيا سيكونون في دائرة الاستعداء والاستهداف وذلك ماسيدفع بالماكنة الدعائية لداعش والقاعدة وحركات الارهاب الاخرى لتوظيف ذلك والسخرية من السياسة السعودية التي تماثلت اخيرا مع خطاب هذه الحركات في اعلان الحرب على الشيعة في كل مكان .
قناتنا على التلغرام : https://t.me/kitabat