صفحة الكاتب : كريم شلال نعمه

أدب القصة في التراث العربي ح1
كريم شلال نعمه

 يعرف الأدباءُ القصة بأنها حكاية تروي نثرا وجها من وجوه النشاط والحركة في حياة الإنسان، وتقسم القصة إلى عدة أقسام، فهناك القصة الواقعية والقصة التاريخية والسياسية والقصة الأسطورية...‏ومن ذلك استحوذت القصة على فكر كثير من الأدباء والمفكرين وأدلى كل واحد بدلوه فيما يتعلق بها، ودار حولها حديث كثير، ويأتي مفهوم القص أوالقصة بمعنى الخبر يقتطع من سياق الحديث اقتطاعاً، كما يقتطع من سياق الأحداث المتصلة في الحياة المحيطة لأهميته وطرافته لكل من المتحدث والسامع، والمحاور الثلاثة التي يدور حولها المعنى وهي (القطع، والخبر، وتتبع الأثر)وتعد الأساس في فن القصة، حيث تقوم على القطع أصلاً أي: اختيار الحدث، أو الأحداث الصالحة، وفصلها عن سياق الأحداث الحياتية الأخر، ثم يتتبع القاص أثر هذا الحدث ويستقصيه، ويحاول الإلمام بكل تفاصيله لإمكانية تصويره، ثم الإخبار والإبلاغ به، بمعنى نقله إلى المتلقي قارئاً كان أو سامعاً، ومن الناحية الاصطلاحية، فالمفهوم الفني الأدبي لفن القصة في أبسط صوره وبعيداً عن المصطلحات المعقدة، فيلخص في قولنا: إن القصة عبارة عن مجموعة من الأحداث الجزئية التي تقع في الحياة اليومية للمجتمع مرتبطة ومنظمة على وجه خاص، وفي إطار خاص، بحيث تمثل بعض جوانب الحياة وتجلوها في شتى وجوهها، بغرض الوصول من خلال الوعي الكامل بالأحداث، والظروف الاجتماعية إلى الحقائق الإنسانية، مع عدم إغفال الحرص التام على جانب التسلية والإتباع، وجانب التثقيف والتهذيب. والقصة بهذين المفهومين: اللغوي والاصطلاحي يقوم بنيانها، وتشكيل هيئتها على عدة عناصر رئيسة لا يمكن إغفالها وهي:
أولاً: الحدث أو الأحداث، وهذا العنصر هو الأساس في القصة، الذي تبنى عليه، بل هو صلب الحكاية أو ما يسمى بالمتن القصصي.
ثانياً:الشخصيات، وهذا العنصر تدور الأحداث من خلاله، سواء وقعت منه أو عليه. 
ثالثاً: البيئة الزمانية والمكانية، فلابد لكل حدث من شخص أو أشخاص يوقعونه، حسب القاعدة التي تقول: (كل حدث لابد له من محدث). 
رابعاً: الحبكة القصصية: ويقصد بها منهج الكاتب في عرض أحداث قصته، والخطة التي يتحرك أبطال قصته على أساسها، وطريقة تنظيم كل ذلك.
خامساً: الحوار، وهو ما يحدث بين أشخاص القصة تعبيراً عن جانب من الأحداث والتفاعلات، بحيث يكشف عن الجوانب النفسية للأشخاص، ويفلسف الواقعات، سواء تم ذلك من خلال المشافهة بين أبطال القصة وشخوصها.
سادساً: أسلوب القاص وطريقة عرضه، وهذا عنصر شديد الأهمية لأن الأسلوب إذا كان ركيكاً مفككاً جاءت القصة مهلهلة النسج، غامضة المعاني، وكذلك طريقة العرض إذا لم تكن جيدة منظمة، جاءت الأحداث مختلطة متداخلة لا تغري القارئ بالمتابعة المستمرة، وسرعان ما يصاب بالملل لكثرة ما سيلقاه من تعقيدات وغموض بسبب هذا الخلط والتداخل.
ويدور نقاش طويل بين النقاد حول قدم الفن القصصي عند العرب، حيث يذهب (احمد حسنالزيات) إلى القول: (... وهم أشد الناس اختصاراً للقول، وأقلهم تعمقاً في البحث، وقد قل تعرضهم للأسفار البعيدة، والأخطار الشديدة، وحرمتهم طبيعة أرضهم، وبساطة دينهم، وضيق خيالهم، واعتقادهم بوحدانية إلههم كثرة الأساطير، وهي من أغزر ينابيع القصص)، أما فاروق خورشيد فيرى: (إن هذا الفن نوع من أنواع النثر، والفن الكتابي أو النثر الفني ظل في حكم العدم في زمن الجاهلية وصدر الإسلام حتى آخر الدولة الأموية، حين وضع ابن المقفع الفارسي مناهج النثر، وفكر في تدوين شيء من القصص).
أما الأستاذ (يحيى حقي) فهو من الذين جردوا أدبنا القديم من فن القصة، حيث ذهب إلى أن القصة العربية نشأت تحت التأثير الأوروبي، فقد حملت الرياح التي تهب من أوروبا بذرة غربية على المجتمع العربي، بذرة القصة، كما ذهب إلى أن ما يحويه التراث العربي من قصص على شكل سير وأخبار ومقامات ما هو إلا فتات فني تنقصه الوحدة.أما (بطرس البستاني) فأضطرب في رأيه حول جذور الفن القصصي، بعدما ناقض نفسه بعد كلمات قليلة من قوله هذا حيث قال: (ثم كان عصر الانحطاط، فانحدرت القصة انحداراً مشؤوماً، وآلت لغتها إلى العامية، أو ما يشبه العامية، وأصبحت عبارة عن تعداد حوادث خارقة يشترك فيها الإنس والجن، ولا تصور في أكثر وجوهها الحياة الطبيعية التي يحياها الإنسان. 
على أنه ما انتشرت الثقافة الغربية في القرن الفائت (أي في القرن التاسع عشر)، واطلع الكتاب على القصص الأعجمية حتى أكبوا على نقلها). فأي قصص هذه التي انحدرت انحداراً مشؤوماً قبل القرن الفائت كما يقول؟ إنها بلا شك قصص عربية قديمة وجدت في أدبنا العربي، وأصابها ما أصاب الأدب على وجه العموم شعره ونثره من انحطاط.. وهو بهذا ينقض ما قرره آنفاً بشأن عدم وجود قصص في أدبنا العربي القديم!


قناتنا على التلغرام : https://t.me/kitabat


كريم شلال نعمه
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2021/06/09



كتابة تعليق لموضوع : أدب القصة في التراث العربي ح1
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



اعلان هام من قبل موقع كتابات في الميزان

البحث :





الكتّاب :

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

 مواقف شديدة الحساسية/٢ "بانوراما" الحشد..

أحدث مقالات الكتّاب :


مقالات متنوعة :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على info@kitabat.info

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net