• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : المقالات .
                    • الموضوع : في ذكرى الانتفاضة الشعبية في العراق( آذار - شعبان 1991)  .

في ذكرى الانتفاضة الشعبية في العراق( آذار - شعبان 1991) 

 بعد حوالي 32 عاما من أندلاع أنتفاضة الشعب العراقي ... الأنتفاضة التي شملت العراق من أقصى شماله (كردستان العراق)  وحتى أقصى جنوبه في آذار (شعبان.) 1991  , أي بعد  ثلاث وعشرين عاما من قفزعصابة البعث العفلقي الى سدّة الحكم بواسطة أنقلاب عسكري مدعوم من دوائرسياسية وأمنية غربية وصهيونية ( تموز  1968 م),فكانت بحق الأنتفاضة الشعبية العربية الأولى, وبعدها بتسعة عشرعاما (2010) أنطلقت الثورة الشعبية الثانية في تونس ولحقتها باقي الأنتفاضات في مصر واليمن وليبيا ...

منذ ذلك.الحين وحتى عصرنا الراهن. وقعت أحداث جسام غيّرت وجه العراق ووجهته,حيث سقط صنم بغداد وأنهارالنظام البعثي وولّى دون رجعة,بعد أكثرمن ثلاثة عقود ونصف من التسلّط على العراق والعراقيين بواسطة أساليب القهروأرهاب السلطة والتمييز و الأضطهاد الطائفي والعنصري وإذلال الشعب وتجويعه ورشوة الكثير من حكام العالم لغض النظرعن جرائمه... وتمت محاكمة الكثيرمن مجرمي النظام البعثي الذين ساهموا في قمع الأنتفاضة وتدمير مدنها,وتم أنزال القصاص العادل بهم وفق القانون ليكونوا عبرة لكل حاكم ظالم ومستبد... وخلال هذه الفترة أيضا ,تم أجتياح العراق عسكريا وأحتلاله من قبل الولايات المتحدة الأمريكية (نيسان 2003 م), وبكفاح الشعب وقواه الوطنية وتوجيهات المرجعية الدينية العليا تم إرغام المحتل على سحب قواته العسكرية ولازلنا في بداية طريق طويل للتخلّص من نفوذه الأمني والسياسي ... وأخذت المؤسّسات التنفيذية والتشريعية  الوطنية المنتخبة دورها في الواقع ..ولكنّها لاتزال بعيدة عن النظام السياسي الذي سعت له الأنتفاضة الشعبانية الشعبية ... نظام الحرية والأستقلال والعدالة الأجتماعية وصيانة كرامة وحقوق الأنسان, وإحترام القيم الدينية والهوية الحضارية  والإعتراف بالتنوّع الديني والمذهبي والقومي للشعب , النظام الذي ’أريقت على طريق أقامته دماء زكية لمئات الآلاف من العراقيين.. سواء الذين سقطوا وهم يواجهون أجهزة قمع النظام البعثي خلال أيام الأنتفاضة أم الذين تم قتلهم إنتقاما عندما أستعادت الأجهزة القمعية والحزبية سيطرتها على المدن (قتل النظام البعثي مالايقل عن ربع مليون عراقي خلال الأسابيع الثلاث التي أعقبت توقف الأنتفاضة ـ آذار ونيسان 1991 ), وبعد السقوط كشفت عشرات المقابرالجماعية عن حقيقة الجرائم الوحشية التي تم أرتكابها قبل وخلال وبعد أيام الأنتفاضة المجيدة..حيث تشيرأوضاع جماجم أكثرالضحايا الى دفنهم وهم أحياء, تلك الجرائم التي لم تحرّك آنذاك ضمائر الكثير من حكّام المنطقة ,بل وتحرّك بقوة حاكمين عربيين  للضغط على أمريكا لعدم إسقاط صدام ..!! وتعامل أحدهما بقسوة مع اللاجئين العراقيين الذين أضطروا للنزوح الى بلده المجاور للعراق, بأرغامهم على التواجد ولأكثرمن عقد من الزمان في صحراء قاحلة لاحياة ولابشر فيها (رفحاء) ... بالرغم من توقف الأنتفاضة بعد أسابيع من أنطلاقتها, وتمكّن النظام البعثي الساقط من أعادة سيطرته على كل مدن ومناطق الأنتفاضة الشعبانية, الاّ أنه يمكن القول بأن أنتفاضة الشعب العراقي في آذار 1991م (شعبان 1412هـ) هي التي فضحت حقيقة النظام, أي كونه نظاما معزولا بالكامل عن الشعب (وهوالأمرالذي يكشف سرالسقوط السريع في 2003م), وبكونه نظاما ضعيفا أمام الأرادة الشعبية عندما يتم كسر حاجز الخوف, بالرغم من كل مظاهر القوة والطغيان ...ويمكن القول أيضا, أن الأنتفاضة الشعبانية الشعبية وتداعياتها في السنوات اللاحقة هي التي دفعت الدوائر السياسية والأمنية الغربية (خاصة الأمريكية) الى تغييرسياستها السابقة القائمة على أعادة تأهيل النظام لتحقيق بعض الأهداف الأقليمية... والتفكيرجديا بخطط لأسقاط النظام البعثي من الخارج أستباقا ومنعا لسقوطه على يد أنتفاضة شعبية ناجحة لاحقا..!!.                                        

 من المهم.دراسة الموقف الأمريكي من الأنتفاضة الشعبية, وتوثيقه  بالنصوص, لأنه كان الموقف الأكثر تأثيرا على مستقبلها, وهوالموقف المخجل الذي لم يكتف بعدم دعمها ( بالطبع لم يطلب المنتفضين مساعدة القوى الخارجية), بل قام بتقديم كل التسهيلات اللوجستية لقوات الحرس الجمهوري (والتي حرص على عدم تدميرها في عملية تحريرالكويت), لتقوم بضرب قوى ومدن ومناطق الأنتفاضة...ولنفس الغرض قام (تشوارزكوف)وضباطه في خيمة صفوان (آذار1991),بالسماح للنظام البعثي بأستخدام طائرات الهليكوبتر(بالرغم من الحظر  الجوي المفروض.!) وربماكان ذلك الموقف المخجل أحد الأسباب (الشخصية) للرئيس الأمريكي جورج بوش الأبن لأتخاذ قراره القاطع بأسقاط صدام (نيسان 2003),لأزالة مالحق بسمعة والده من عارموقفه الداعم للنظام البعثي في مواجهة أنتفاضة العراقيين ,عندما كان رئيسا للولايات المتحدة الأمريكية آنذاك (1988 ــ 1992), و لم يتمكّن بعدها من الفوز بولاية ثانية..  
 أهم أسباب عدم نجاح الأنتفاضة في تحقيق أهدافها, أضافة الى الموقفين الأمريكي والأقليمي السلبيين, القمع الواسع والوحشي الذي أستخدمه النظام البعثي لسحقها و  توظيفه للحسّاسيات الطائفية والعنصرية داخل المجتمع العراقي,وتوظيفه أيضا للمخاوف الأمريكية من التمدّد الأيراني ..., يجب أن لانتردد في الأعتراف بعدم أستعداد القيادات الوطنية العراقية للتعامل مع هكذا حدث بما يتطلّبه من وحدة موقف وحضور ميداني فاعل ووعي سياسي عميق بطبيعة الظروف السياسية السائدة أقليميا ودوليا وقدرة حقيقية(وليست أعلامية) على التحكّم بالحركة السياسية والميدانية والتنظيمية للقوى الشعبية التي فجّرت وأدامت حدث الأنتفاضة لعدة أسابيع وبالتالي التمكّن من ضبطها وتوظيف قدراتها وتضحياتها لتحقيق أهداف مرحلية واقعية يمكن أن تستمر لفترة طويلة,خاصة أذاكانت القوى الوطنية نجحت في تأمين دعم حقيقي مستمرمن حلفائها وأصدقائها الأقليميين ,وأيضا تبديد مخاوف أطراف أقليمية ودولية تعيش عقدة (أيرانفوبيا), من خلال أجراءات وخطوات عملية وليست خطابية وشكلية.. ولم تنجح بالطبع القيادات الوطنية العراقية ولعدة أسباب في المجالين الأخيرين ...بالطبع أكذوبة الخطر الكردي والشيعي على العرب السنة وتصنيف المحافظات العراقية الى بيضاء وسوداء بحسب مشاركتها في الأنتفاضة, والتي روّج لها النظام البعثي كثيرا, وساعدته دوائررجعية عربية في ذلك, أنكشفت ولم يستمرتأثيرها طويلا, فقد أنشق عن النظام بعد سنوات قليلة .

مسؤولين من قلب نخبته الحاكمة ومن صلب أوساطه المناطقية والأجتماعية التي تشترك معه في الهوية المذهبية...,ولم تختلف أنتفاضة أهلنا في الأنبار(1995)أي بعد أربعة سنوات الأنتفاضة الشعبانية, بعد تسليم جثمان الشهيد الطيارمظلوم الدليمي, كثيرا عن أنتفاضة أهلنا في جنوب ووسط وكردستان العراق ,حيث خرج أبناء الدليم لمواجهة أجهزة قمع النظام وميليشياته الحزبية وحرّروا المدينة لأيام,ثم أستباحت ميليشيات ما كان يسمّى بفدائيي صدام التي يقودها المقبورعدي, الأنبار ومناطق أخرى من الدليم لثلاثة أيام..,كما أن السقوط السريع للنظام البعثي في نيسان 2003 (العاصمة في ساعتين وكل الوطن في ثلاثة أسابيع)يدل على عدم تمتّعه بدعم أي مكوّن قومي أوديني ومذهبي ,وحتى لم يكن يتمتّع بدعم أوساط واسعة من حزب السلطة ومن قواعده المناطقية والأجتماعية المزعومة .                                                                                             

حدث ضخم كبير كالأنتفاضة الشعبانية الشعبية (ربما يمكن مقارنته بثورة العشرين التي أدّت الى أرغام الأحتلال البريطاني آنذاك على أنهاء خطة الأنتداب والوصاية وتشكيل كيان العراق المستقل), نقول مثل هذا الحدث لازال بحاجة الى أغنائه بعشرات الدراسات والأبحاث والتقارير  والأصدارات ,لتوثيق نضالات وتضحيات شعبنا العراقي الأبي أولا, وثانيا لأستخلاص دروس وعبرمهمة تنفعنا بالتأكيد في مرحلتنا الراهنة والقادمة, خاصة وأن الآلاف من وثائق النظام البعثي البائد متوفرة في مراكز دراسات عراقية تشرف عليها شخصيات وطنية معروفة يجمعنا معها تاريخ طويل من سنوات المعارضة...         




  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=178950
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2023 / 03 / 05
  • تاريخ الطباعة : 2024 / 02 / 28