• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : ثقافات .
              • القسم الفرعي : ثقافات .
                    • الموضوع : التنقيب والترغيب في السرد الروائي . .
                          • الكاتب : ابراهيم سبتي .

التنقيب والترغيب في السرد الروائي .

لا شيء لدى القارئ ، افضل من مواصلة قراءة رواية بانسيابية ويسر وبرغبة يصنعها السرد وهو ينثال بطريقة مؤثرة ومعبّرة وسهلة واكثر وضوحا .. ان القارئ ومهما كان تصنيفه القرائي، يرغب دائما بالاستغراق في متابعة السرد الروائي الذي يحقق له المتعة والفائدة والهدف الذي ينتظره . وتختلف الروايات اختلافا كبيرا في سردها ولغتها وتشويقها واسلوبها ، فيتراوح منسوب قبولها بين نفور القارئ منها منذ اول سطورها ، او استمراره في القراءة والاكتشاف والمتعة لأنها تحقق غاياته ومستوى ذائقته . ويتأتى ذلك من عدة عوامل اهمها هو الاسلوب الذي يكتب به السرد الروائي . فثمة اسلوب صعب ومعقد ويشوش ذهن القارئ ويصيبه بالدوار والانزعاج والاضطراب والضيق . وثمة اسلوب آخر ، سهل ويسير وسلس وممهد للتالي من الاحداث .. ومؤكد ان القارئ الذكي والحاذق وصافي الذهن والحصيف ، سيفضل السرد المفتوح على الوضوح والبساطة والفهم . وهذا من اهداف الاسلوب الناجح في السرد الروائي بان يجعل القارئ او الناقد او المتابع ، يستغرق في القراءة حتى اخر الرواية ويتفاعل معها . وعندما نقول الاسلوب السهل والبسيط ، ليس المقصود به الاسلوب الساذج او البليد اوالضعيف ، انما البساطة هي التي تؤدي دائما الى التميز والفرادة وقوة الصنعة والكتابة باقتدار وتمكين وترغّب القارئ بالسرد . وبالتالي سيكون سرده محملا بتقنيات تساعده في الانتشار والتفوق ان استخدم تلك الوقائع بذكاء وقدرة ، تجعل من روايته مقبولة لدى الجمهور . فالحبكة الدرامية وما تحويه من ترتيب وقصّ متواصل خال من الثلمات والنقص ، مؤكد انها ستصنع سردا يثبت قدرته على الدخول الى النفوس دون الحاجة الى الرتوش والتزويقات . ولان الحبكة من اهم تقنيات السرد ، فهي تحدد ما اذا كانت الرواية مقبولة من قبل الجمهور المتعطش دوما لقراءة رواية متميزة . اضافة الى ان ثقافة الروائي ووعيه وامتلاكه ناصية الوصف كعنصر مهم من عناصر السرد الفني ، فبالتأكيد سيجعل من سرده اكثر قبولا واكثر جمالية ورغبة من قبل المتلقي في مواصلة القراءة .. انها عملية مترابطة فيما بينها وهي محاولة ذكية من قبل الكاتب وهو يستخدم ثقافته الروائية المتمثلة في معرفة الازمان التي تتناوب في السرد ومدى ضبطها والحرص على عدم افلات زمام السيطرة منه . ويحتاج من الكاتب اضافة الى ضبطه للزمن وتقلباته ، ان يلمّ بتفاصيل الامكنة ووصفها بطريقة مبهرة ستؤدي حتما الى اشعال الرغبة الجامحة لدى المتلقي في تناول الرواية وقراءتها بتوق ولهفة ورغبة وهو ما يؤدي الى منح الرواية جواز مرور مع رفع القبعة لها ، لأنها اجتازت اختبار الكتابة بنجاح .. ان القارئ المتلهف للقراءة ، سيضيف بالتأكيد من تلك المواصفات والتنقيب في اغواره ، ثقافة الى ثقافته ومعلومات الى معلوماته ومشاعر وانفعالات سيحسّ ويتأثر بها ، هذه هي الرواية التي تؤثر بالنفس وليس تلك التي تكتب بصيغة التعقيد واللامبالاة لذوق القارئ او التي تكون احداثها خارجة عن السياق التفصيلي التراتبي والتي تحتاج الى من يحلل احداثها ويحتاج الى مساعدة قارئ اخر ربما. انها حالة صعبة ان نجد رواية مقبولة بكل ميزاتها الامر الذي ينعكس على كاتبها الذي بالضرورة ، هو كاتب مثقف ويعي اهمية هذا الجنس الخطير . ان مهمة الروائي ليس انهاء روايته بأية مواصفات كانت وعرضها للجمهور ، دون ان يكون ملمّا بتفاصيل كثيرة ومهمة تبدأ بتدرج الحدث ونجاحه في وضع الازمان في اجوائها المناسبة ، اضافة الى امكانية استخدام الوصف الذي يعد من التقنيات المبهرة والاكثر امتاعا . ونسبة كبيرة من الجمهور تنظر الى الوصف على انه تأطير للوحة الروائية باطار ملون وجذاب ومبهر.. انها سلسلة من الادوات والعناصر والوعي ، ستساهم حتما في انجاز الرواية بسرد واضح واكثر مقبولية واكثر ترغيبا من سواها .




  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=172892
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2022 / 09 / 21
  • تاريخ الطباعة : 2022 / 12 / 6