صفحة الكاتب : عبدالله الجيزاني

جارك ثم جارك
عبدالله الجيزاني
 يقال ان كلمة(انسان) أتت من الانس والاستئناس من علاقة بنو البشر يأنس بعضهم بالبعض،وتحت هذه الغريزة نشأت التجمعات السكانية وتحولت الى قرى ومدن ودول،ونشأت شبكة من العلاقات بين هذه التجمعات السكانية واغلبها علاقة تبادل منفعة منها علاقات فرضها الواقع لوجود حاجات بين هذه التجمعات لبعضها لتتكامل،وتضحي بالكثير لاجل منع اي تعكير في صفوا هذه العلاقة،و اي توتر فيها  ،وهذا طبعا في الدول المتحضرة التي تحترم نفسها وشعبها وتسعى للاستقرار والتكامل مع الاخرين،هذا على المستوى الخارجي اما في الاطار الداخلي فتعمد المكونات التي تشترك مع بعضها في السكن بنفس الرقعة الجغرافية على توطيد علاقتها ببعضها من خلال التواصل والتصاهر والحرص على الاستقرار وتلافي اي امر قد يسبب خلاف اواختلاف بين هذه المكونات،لكي يتفرغ الجميع لتوحيد هدف الحفاظ على البلد وبنائة،وفي العراق البلد المتعدد الاعراق والاديان والمذاهب داخليا ويشترك بحدود شاسعة مع سبع دول،وهو عنصر فعال اقتصاديا واجتماعيا على المستوى العالمي حيث موقعة المتميز وامكاناته البشرية والاقتصادية،فعلى المستوى الداخلي تميز العراق بحسن العلاقات بين مكوناته على المستوى الشعبي،حيث تندمج هذه المكونات ببعضها وتتشارك في السكن بمكان واحد وبالعمل وايضا بالمصاهرة،ولكن في فترة حكم النظام السابق البائد عمل على زرع النفس القومي والطائفي بين هذه المكونات لغرض الاستقواء ببعضها على الاخر من جانب ومن جانب اخر وضع حواجز بين هذه المكونات لغرض منع اتحادها في رفض سياسته الرعناء وبالتالي تقوية جبهة المعارضة لحكمة،خاصة وان ذاك النظام كان يعاني من ضعف قاعدته في الشارع العراقي بسبب خطا المعادلة التي كانت تحكم العراق انذاك،حيث يغيب المكون الاكبر والقومية الثانية ايضا عن السلطة،وبعد التغيير كانت مكونات الشعب العراقي تعيش هواجس مختلفة فالاغلبية تنظر للمستقبل بتفائل مشوب بحذر من عودة الماضي والكورد عاشوا حلم دولتهم ووسعوا من طموحاتهم بالحصول على مغانم تضمن لهم العيش في حالة عودة الماضي، والسنة العرب خضعوا لهاجس الخوف من نقل التهميش والظلم اليهم كرد فعل من الشيعة والكورد ،لذا ظلوا متمسكين ويحلمون بعودة الامس برغم كل الماسي التي تعرضوا لها فيه،اما الجوار فمع الجمهورية الاسلامية كانت هناك حرب استمرت لثمان سنوات خلفت نتائج مدمرة ونزف اقتصاد البلدين مليارات الدولارات،ولم تحسم قضايا كثيرة ابرزها الحدود المشتركة ورفات ضحايا هذه الحرب،والكويت التي غزاها النظام المجرم ودمر بناها الاقتصادية وهناك قرارات للامم المتحدة تتعلق بالتعويضات وترسيم الحدود،وكذا مع السعودية والاردن،وايضا تركيا ومشكلة حزب العمال والتجاوز على الاراضي العراقية،لذا كان ملف العلاقات ملف معقد جدا يحتاج الى خبرة وحكمة وحنكة سياسية وعلاقات طيبة ووطيدة مع كل مكونات الشعب العراقي من جهة ومع دول الجوار الاسلامي والعربي من جهة اخرى، لغرض التعامل مع هذا الملف وحل مافيه من العقد المستعصية،وكان خير من يمكن ان يتعامل مع هذا الملف هو المجلس الاعلى ممثل برئيسة السيد محمد باقر الحكيم (قدس) الذي ما ان دخل ارض العراق حتى غدى مقر اقامته مزار لكل اطياف ومكونات الشعب العراقي فقد زارته وفود رسمية وشعبية من الكورد ومن المسيحيين والصابئة والايزيديين وكذا من ابناء السنة العرب حيث كان اكبر وفد من شيوخ العشائر من محافظات الموصل وصلاح الدين والانبار التقى بسماحته في يوم الاربعاء الذي سبق استشهادة وكانت بيعة حقيقة لسماحته،وبعد ان رزء العراق بشهادته،تولي السيد عبدالعزيز الحكيم(قدس) ادارة هذا الملف ونجح بشكل كبير في تهدئة هواجس كل المكونات وباعتراف علية القوم في كل مكون، وايضا قام بجولات شملت دول الجوار ودول عالمية اخرى كان للعراق بعض الاشكالات معها ولعل زيارة سماحته الى بريطانيا وامريكا ومبنى الامم المتحدة، لغرض وضع تحضيرات اخراج العراق من طائلة البند السابع كانت خطوة حققت الكثير للعراق ولمستقبل علاقاته الاقليمية والدولية،ونشهد الان تحركات سماحة السيد عمار الحكيم بين الفرقاء في داخل العراق وجولاته الخارجية واطفاء بؤر التوتر في العلاقات الداخلية والخارجية التي يسببها قصر النظر لدى البعض وعدم استيعاب اهمية استقرار العلاقة داخليا وخارجيا لبناء الدولة العراقية،وخطورة استخدام هذا الملف في الكسب الشعبي والانتخابي،ومن كل هذا نستخلص ان هذه المرحلة الاصلح لادراتها هو تيار شهيد المحراب لقدرته على طمئنة كل هواجس الشركاء والجيران....
 

  

عبدالله الجيزاني
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2012/12/29



كتابة تعليق لموضوع : جارك ثم جارك
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



حمل تطبيق (بنك الدم الالكتروني) من Google Play

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق يوسف ناصر ، على كُنْ مَن أنتَ فأنتَ أخي..! - للكاتب يوسف ناصر : شكرًا أستاذنا الجليل ، لا عجب ، من عادة الزهر أن يبعث الأريج والعبير

 
علّق مهند العيساوي ، على كُنْ مَن أنتَ فأنتَ أخي..! - للكاتب يوسف ناصر : وانا اقرا مقالكم تحضرني الآن مقولة الإمام علي (ع) ( الناس صنفان: أما أخ لك في الدين, أو نظير لك في الخلق) احسنت واجدت

 
علّق متابع ، على مجلس الفساد الاعلى يطالب بضرورة تزويده بالادلة والبيانات المتعلقة بفساد اشخاص او مؤسسات : ليتابع اللجان الاقتصادية للاحزاب الحاكمة ونتحدى المجلس ان يزج بحوت من حيتان الفساد التابعة للاحزاب السنية والشيعية ويراجع تمويل هذه الاحزاب وكيف فتحت مقرات لها حتى في القرى ... اين الحزم والقوة يا رئيس المجلس !!!!

 
علّق Ahmed ، على حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء - للكاتب اسعد الحلفي : فالكل يعرف ان هناك حوزة عريقة في النجف الاشرف وعمرها يزيد على الألف سنة سبحانك ربي ونحن في عام 1440 ه والحوزة عمرها أكثر من ألف سنة

 
علّق ابو الحسن ، على ذاكرتي عن ليلة الجهاد الكفائي..أولا - للكاتب كمال الموسوي : لقد اسبلت دموعنا واقرحت جفوننا ياسيد كمال جزاك الله خير الجزاء اريد منك ان تعطي لنا عنوان هذه العائله عسى ان نخفف من الامهم ونكون اخوه وخدم لهن الا لعنة الله على الظالمين الا لعنة الله على من تسبب بضياع الوطن واراقة دماء الشهداء ولازال ينعم بالخيرات ويتخندق في الخضراء بدون اي ذرة حياء نعم افرحنا النصر بفتوى السيد الكبير لكننا نريد الفرح الاكبر بسحل هؤلاء الحثالات الذين تسببو بضياع الارض ونهب خيرات البلد وهم لايساوون شسع نعل ابنة الشهيد ولا حول ولا قوه الا بالله العلي العظيم

 
علّق خالد علي ، على موقف الحيدري من الدين - للكاتب حسين المياحي : الذي يفهم من كلام السيد الحيدري انه يقول ان الانسان اذا كان عنده دليل على دينه الذي يدين به فهو معذور اي دين كان.. وهذا الكلام لاغبار عليه.. أما انك تضع الحيدري بين خيارين اما الكفر او النفاق فقد جانبك الصواب في هذا الحكم لان السيد لم ينكر ان الدين الإسلامي هو الحق وإنما أعطى عذر للمتدين بدين اخر مع وجود الدليل عند هذا المتدين على صحة دينه وشتان بين الأمرين ياسيدي

 
علّق حكمت العميدي ، على في سبايكر ... - للكاتب احمد لعيبي : يا ايها الناس في سبايكر مات أبناء الناس واكيد سوف يبقى شعارنا لن ننسى سبايكر

 
علّق الدلوي ، على الرد على شبهات المنحرف أحمد القبانجي ( 10 ) - للكاتب ابواحمد الكعبي : احسنت جزاك الله خيرا ..رد جميل ولطيف ومنطقي

 
علّق حسين كاظم ، على الكرد الفيليون/ لواء الأفاعي الثلاث ... الحلقة الرابعة - للكاتب د . محمد تقي جون : اكثر مكون عانى بالعراق هم (الشيعة العرب).. الذين يتم حتى تهميش معرفهم نسمع بالفيلية، التركمان، السنة العرب، الاكراد، اليزيديين، المسيحيين.. التبعية الايرانية.. الخ.. ولكن هل سمعتم يوما احد (ذكر ماسي الشيعة العرب الذين وقعت الحروب على اراضيهم.. وزهقت ارواحهم.. ودمرت بناهم التحتية).. فحرب الكويت (ساحة المعارك كانت وسط وجنوب العراق اصلا).. (حرب ايران معظم المعارك هي بحدود المحافظات الشيعية العربية اليت حرقت نخيلها.. ودمرت بناها التحتية).. (حروب عام 2003 ايضا وسط وجنوب كانت مسرح لها).. اعدامات صدام وقمع انتفاضة اذار عام 1991.. ضحيتها الشيعة العرب تبيض السجون .. ضحاياها الاكبر هم الشيعة العرب المقابر الجماعية.. ضحايها الشيعة العرب ايضا الارهاب استهدفت اساسا الشيعة العرب لسنوات الارض المحروقة تعرض لها الشيعة العرب بتجفيف الاهوار وقطع ملايين النخيل وحرق القرى والتهجير محو ذكر الشيعة العرب سواء قبل او بعد عام 2003.. يستمر.. فمتى نجد من يدافع عنهم ويذكر معرفهم وينطلق من حقوقهم ومصالحهم

 
علّق علي الهادي ، على امام المركز الإسلامي في أيرلندا الجنوبية يعلق في صفحته على الفيس بوك على مقالات الكاتب سليم الحسني الأخيرة ضد المرجعية الدينية : ولكن لا حياة لمن تنادي

 
علّق Haytham Ghurayeb ، على آراء السيد كمال الحيدري في الميزان🌀 [ خمس الأرباح ] - للكاتب ابو تراب مولاي : السلام عليكم الخمس ورد في القرآن، اذن كيف لا يطبق مثله مثل الزكاه. ارجو التوضيح التفصيلي

 
علّق محمد عبدزيد ، على السيد السيستاني يرفض عروضا لعلاج عقيلته بالخارج ويصر على علاجها بجناح عام بمستشفى الصدر : اللهم اشفي السيدة الجليلة بشفائك وعافها من بلائك وارجعها الى بيتها سالمة معافاة من كل سوء ولا تفجع قلب سيدنا المرجع واولادها الكرام في هذا الشهر الكريم بحق من فجعت بأبيها في هذا الشهر وصلى الله على محمد واله الطاهرين

 
علّق ammar ، على كركوك اغلبية تركمانية لولا التدليس العربي الكردي - للكاتب عامر عبد الجبار اسماعيل : كركوك محافظة كردية اقرأوا التاريخ جيدا وهل تعلمون ان حضارة الأكراد هي قبل التاريخ الميلادي يعني عندما كان هناك اكراد لم يكن لا إسلام ولا تركمان

 
علّق علي ، على العدد ( 78 ) من اصدار الاحرار - للكاتب مجلة الاحرار : يسلموووو

 
علّق اسعد عبد الرزاق هاني ، على روزبة في السينما العراقية - للكاتب حيدر حسين سويري : عرض الفلم بنجاح ونجح بجمهوره الواسع والكبير، ولكون العتبة لاتبحث عن الأرباح ، وانما سيكون الوارد زوادة فلم جديد وبدل هذا الاسلوب الاستفزازي يمكن له ان يكون عنصرا ايجابيا ويتقدم للعتبة العباسية المقدسة ، مثلما تقدم لغيرهم واما السؤال الذي يبحث عن سرعلاقة العتبة العباسية بالانتاج هو سؤال كان الفلم جوابا عنه كونه حرر رسالة الى العالم مضمونها يمثل الإجابة على هذا السؤال الغير فطن للاسف لكونه مغلق على ادارة العتبات بشكلها القديم والذي كان تابعا للسلطة أيضا ، الى متى تبقى مثل تلك الرؤى السلطوية ، ما الغريب اذا اصبحت العتبات المقدسة تمتلك اساليب النهضةالحقيقية مستثمرة الطاقات الخلاقة في كل مجال والانتاج السينمائي احد تلك المجالات وانت وغيرك يكون من تلك الطاقات الخلاقة فتحية للعتبة العباسية المقدسة وتحية للكاتب حيدر حسين سوير وتحية لكل مسعى يبحث عن غد عراقي جميل.

الكتّاب :

صفحة الكاتب : د . محمد اكرم آل جعفر
صفحة الكاتب :
  د . محمد اكرم آل جعفر


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

كتابات متنوعة :



 الساعدي: سنطبق حق وصول المعلومات للجميع في لجنة النزاهة

 هل الخطأ في ثامر السبهان أم العيب فينا؟!  : علاء كرم الله

 سفارتنا في القاهرة بين عهدين  : ماجد الكعبي

 بين كربلاء ودمشق  : كاظم الحسيني الذبحاوي

 الكتابة والمثقف والحضارة  : محمد المبارك

 أنا والكرمل ومحمود  : جواد بولس

 ريال مدريد يخرج من النفق المُظلم بانتصار ثمين على سيلتا فيغو

 وكيل الإمام السيستاني يلتقي الكرباسي في دائرته المعرفية  : المركز الحسيني للدراسات

 المفوضية: انتخابات مجالس المحافظات في موعدها وقرعة الكيانات السياسية  : المفوضية العليا المستقلة للانتخابات

 الوهابية لاتستحق الادانة بل الابادة  : سامي جواد كاظم

 لا شيء  : د . رافد علاء الخزاعي

 ايها المواطن لا ترد على عمالة حكومتك بالخيانة  : سامي جواد كاظم

 مشكلة الطائفة السنية في العراق  : احمد سالم الساعدي

 رايةُ قبّة أبي الفضل العبّاس(عليه السلام) تُهدى لوالد الشهداء الخمسة..

 دكتور شلتاغ.. القرار الجريء  : خزعل اللامي

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على info@kitabat.info

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net