الحوزات العلمية أصالة وإبداع متواصل 
صالح الحكيم

 اغتيل الشهيد السيد مهدي الحكيم  في (1988/1/17 )أي قبل 31 سنة امتدت له يد الغدر والرذيلة وهو في مهمة إصلاح بين فصيلين من اهل السودان 
تلك الشخصية المتفردة بجهادها وابداعها 
و في دماثة اخلاقها وفي الجوانب الانسانية والقدرات الاجتماعية ونكران الذات والتدين والصدق في العلاقة مع الله والاخلاص في العلاقة مع الاخر .
لا اريد ان استغرق في سرد خصوصيات تلك الشخصية الفذة 
التي أحبها كل من تعرف لها او اقترب من ساحتها ،
اليوم وأنا استعرض مع نفسي بعض المواقف التي عشتها مع ذلك الكبير 
قفز ت الى ذهني فكرة مفادها أنه كيف تميزت حوزاتنا العلمية بهذا النتاج الراقي الصلب ؟ 
مراجع عظام كل واحد منهم جبل علم ومعرفة وواقعية وتواضع وحكمة وتضحية ومشاركة الناس في أفراحهم وأتراحهم والكل ابناؤه من كل الالوان والاديان والطوائف 
مع ثبات امام موجات الظلم لا يجاملون على دينهم فتعرضت المرجعية على طول تاريخها من اوائل الايام الى الان 
 والمسيرة مصرة على ذلك النهج الديني الذي يبتعد عن التطرف في مواقفه ويبحث عن الحقيقة في منهجه 
وتبعهم طلابهم ووكلائهم في قيادة عموم المؤمنين في بقاع المعمورة 
لا اغوص في التاريخ لاتحدث عن الماضين في الازمان التي سبقتنا اكتفي باستذكار ما عشناه نحن  وتلمسناه من مواقف حية  متجاوزة في بعضها حد المعهود 
عشنا في ظل مرجعية الامام السيد محسن الحكيم قدس سره واعلى الله مقامه شاهدناه كيف وقف مدافعا عن ابناء كردستان وفتواه في تحريم قتالهم ووقف ليدافع عن مجموعة من المسيحين حين هدمت كنيستهم 
والمواقف الجريئة في نصرة المظلوم واشاعة الفكر التنويري اينما حل 
وفي ظل مرجعيته ابدع ثلة من العلماء المصلحين  منهم ولده السيد ابا صالح  في بغداد والامام موسى الصدر في لبنان والقافلة تطول وكاّن الحوزة قد زرعت وردة يفوح عطرها في مدن عديدة منتشرة في كل بقاع الارض 
حتى مُليء البعث الصدامي بغضا وحقدا لذلك النور فتتبع اولاده واحفاده وعشيرته واعوانه ومحبيه بالقتل والتشريد والتهجير  ولا يدري البعث الجاهل ان بقية السيف انمى وان الشجر البري اصلب عودا والروائع الخضرة  ارق جلودا 
فحين بعثر باقة الورد التي خلفها الامام الحكيم ظن انها سوف تجف وتتلاشى ولكنها توزعت حاملة عطر المرجعية وجماليات مدرسة الامام الصادق ع لتنثرها في كل مكان 
وبصمود الامام الخوئي رضوان الله عليه بقت الحوزة تواجه الاعاصير بعزيمة الايمان ورح التوكل على الله والصبر 
وجاءت ثورة الامام الخميني لتحدث نقلة في مواقع الايمان عند البشر في كل ارجاء المعمورة ومعها انهارت المنظومة الشرقية للاتحاد السوفياتي  بقيادة روسيا التي عاد في كل ارجاء دول اتحادها السابق يقرأ القران الكريم وتقرع اجراس الكنائس 
ثم غادرنا الامام الخوئي صابرا محتسبا وتبعه الامام الخميني وظنوا ان الاوضاع سوف ترتبك واذا بالنور يسطع من النجف  الاشرف مرة اخرى ليحمل مشعله الامام السيدعلي الحسيني السيستاني 
ومعه تتجدد مسيرة الابداع ويعزز بعمقه العلمي وثقافته المتنوعة الواسعة ومواقفه الحكيمة ليحمي المسيرة وجذر اصالتها 
ويتصدى لحفظ كيان المؤمنين ويحفظ كرامة الانسان في العراق 
وتبرز من ثنايا الحوزة ثلة من طلابها واساتذتها ليقدموا بسخاء دماء نحورهم ويغذوا  بتلك الدماء  نزاهة الحوزة ووطنيتها  وفرضوا على التاريخ بدمائهم ان يسجل ابداع الحوزة واصالتها 
قوافل  علمتهم حوزة النجف فعادوا 
ليستقبل تراب النجف اجسادهم 
ومع كل التضحيات وجسامة سجل المعاناة  وايات الصبر وصفحات الجهاد بالقول والقلم وبالدم  التي قدمتها هذه المؤسسة الدينية العريقة ولكننا نسمع من هنا وهناك  بعض الاصوات الشاذة التي ترصد مفردات من العثرات التي لابد للمسيرة الجادة ان تمر بها  فالساكن وحده وهو الذي لايخطئ
فمن مئات الخطباء الذين يقدمون المعرفة بمختلف انواعها والعاطفة المطهرة للروح يسلط الضوء على زلة او هفوة عند  خطيب واحد من تلك المجموعة المنتجة دون ان يذكر تاريخ المنبر وجهاده  وجهود اهله 
وشهداء المنبر واعلامه 
وكذلك بالنسبة لاساتذة الحوزة وعلماء المناطق 
وهكذا يبقى جنود الله في الحوزة العلمية مكتوب عليهم الجهد والجهاد والبذل والعطاء والخدمة وحياة الكفاف 
وان يتلقوا النقود اللاذعة  التي عادة ماتكون بعيدة  عن الدقة والموضوعية 
ولكن جماهير الناس  بحمد الله وفضله يجلون رجالات الحوزة ويثقون بهم  وبذلك ترسم مسيرة الامل ولا نعير كثيرا من الاهتمام للنتوءات الشاذة  الخارجة عن السياق  مع الانصات للنقود البناءة الجادة 
حفظك الله سيدي ايها المرجع الاعلى وحفظ مراجعنا العظام  مشاعل نور نتعلم منهم ونهتدي بتوجيهاتهم ونعلم أن للمسيرة مالك (عج )هو صاحبها   يرعاها ويسدد كل اخلاص يتحرك في جسد الحوزة واذرعها
رحم الله شهداء الحوزة وقادتها منذ بدايات الغيبة الكبرى  وإلى يومنا  هذا 
وسدد خطى العاملين
             

  

صالح الحكيم

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2019/01/17



كتابة تعليق لموضوع : الحوزات العلمية أصالة وإبداع متواصل 
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



حمل تطبيق (بنك الدم الالكتروني) من Google Play

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق زائر ، على فوضى السلاح متى تنتهي ؟ - للكاتب اسعد عبدالله عبدعلي : المرجعية الدينية العليا في النجف دعت ومنذ اول يوم للفتوى المباركة بان يكون السلاح بيد الدولة وعلى كافة المتطوعين الانخراط ضمن تشكيلات الجيش ... اعتقد اخي الكاتب لم تبحث جيدا ف الحلول التي اضفتها ..

 
علّق Alaa ، على الظاهِرَةُ الفِرعَونيّة وَمَنهَجُ الإستِخفاف - للكاتب د . اكرم جلال : شكراً جزيلاً للكاتب ونتمنى المزيد

 
علّق Alaa ، على الظاهِرَةُ الفِرعَونيّة وَمَنهَجُ الإستِخفاف - للكاتب د . اكرم جلال : شكر جزيل للكاتب ونتمى المزيد لينيرنا اكثر في كتابات اكثر شكراً مرة اخرى

 
علّق مصطفى الهادي ، على مخطوط الرازي في الصناعات.  - للكاتب مصطفى الهادي : السلام عليكم اخي العزيز قيس حياكم الله . هذا المخطوط هو ضمن مجموعة مخطوطات توجد عندي مثل ألفية ابن مالك الاصلية ، والتوراة القديمة مكتوبة على البردي ومغلفة برق الغزال والخشب واقفالها من نحاس ، ومخطوطات أخرى نشرتها تباعا على صفحتي في الفيس بوك للتعريف بها . وقد حصلت عليها قبل اكثر من نصف قرن وهي مصانة واحافظ عليها بصورة جيدة . وهي في العراق ، ولكن انا مقيم في اوربا . انت في اي بلد ؟ فإذا كنت قريبا سوف اتصل بكم لتصوير المخطوط إن رغبتم بذلك . تحياتي

 
علّق قيس ، على مخطوط الرازي في الصناعات.  - للكاتب مصطفى الهادي : استاذ مصطفى الهادي .. شكرا جزيلا لك لتعريفنا على هذا المخطوط المهم فقط للتنبيه فاسهام الرازي في مجال الكيمياء يعتبر مساهمة مميزة وقد درس العالم الالماني الجوانب العلمية في كيمياء الرازي في بحث مهم في مطلع القرن العشرين بين فيه ريادته في هذا المجال وللأسف أن هذا الجانب من تراث الرازي لم ينل الباحثين لهذا فأنا أحييك على هذه الإفادة المهمة ولكن لو أمكن أن ترشدنا إلى مكان هذا المخطوط سأكون شاكراً لك لأني أعمل على دراسة عن كيمياء الرازي وبين يدي بعض المخطوطات الجديدة والتي أرجو أن أضيف إليها هذا المخطوط.

 
علّق حكمت العميدي ، على هيئة الحج تعلن تخفيض كلفة الحج للفائزين بقرعة العام الحالي - للكاتب الهيئة العليا للحج والعمرة : الله لا يوفقهم بحق الحسين عليه السلام

 
علّق حسين الأسد ، على سفيرُ إسبانيا في العراق من كربلاء : إنّ للمرجعيّة الدينيّة العُليا دوراً رياديّاً كبيراً في حفظ وحدة العراق وشعبه : حفظ الله مرجعيتنا الرشيدة لحفظ البلد من شرر الأعداء

 
علّق Diana saleem ، على العرض العشوائي  للجرائم على الفضائيات تشجيع على ارتكابها  - للكاتب احمد محمد العبادي : بالفعل اني اسمع حاليا هوايه ناس متعاطفين ويه المراه الي قتلت زوجها واخذت سيلفي ويا. هوايه يكولون خطيه حلوه محد يكول هاي جريمه وبيها قتل ويخلون العالم مشاعرهم تحكم وغيرها من القصص الي يخلون العالم مشاعرهم تدخل بالحكم مو الحكم السماوي عاشت ايذك استاذ لفته رائعه جدا

 
علّق مصطفى الهادي ، على للقران رجاله ... الى الكيالي والطائي - للكاتب سامي جواد كاظم : منصور كيالي ينسب الظلم إلى الله . https://www.kitabat.info/subject.php?id=69447

 
علّق منير حجازي ، على سليم الحسني .. واجهة صفراء لمشروع قذر! - للكاتب نجاح بيعي : عدما يشعر حزب معين بالخطر من جهة أخرى يأمر بعض سوقته ممن لا حياء له بأن يخرج من الحزب فيكون مستقلا وبعد فترة يشن الحزب هجومه على هذه الجهة او تلك متسعينا بالمسوخ التي انسلخت من حزبه تمويها وخداعا ليتسنى لها النقد والجريح والتسقيط من دون توجيه اتهام لحزب او جهة معينة ، وهكذا نرى كثرة الانشقاقات في الحزب الواحد او خروج شخصيات معروفة من حزب معين . كل ذلك للتمويه والخداع . وسليم الحسني او سقيم الحسني نموذج لخداع حزب الدعوة مع الاسف حيث انسلخ بامر منهم لكي يتفرغ لطعن المرجعية التي وقفت بحزم ضد فسادهم . ولكن الاقلام الشريفة والعقول الواعية لا تنطلي عليها امثال هذه التفاهات.

 
علّق نور الهدى ال جبر ، على كتب أحدهم [ حكاية، كأنها من زمن آخر ] : احسنتم و جزاكم الله خير جزاء المحسنين و وفقكم لخدمة المذهب و علمائه ، رائع ما كَتبتم .

 
علّق منير حجازي ، على بالصور الاستخبارات والامن وبالتعاون مع عمليات البصرة تضبط ثقبين لتهريب النفط الخام - للكاتب وزارة الدفاع العراقية : ولماذا لم يتم نصب كمين او كاميرات لضبط الحرامية الذين يسرقون النفط ؟؟ ومن ثم استجوابهم لمعرفة من يقف خلفهم ام ان القبض عليهم سوف يؤدي إلى فضح بعض المسؤولين في الدولة ؟

 
علّق منير حجازي ، على كتب أحدهم [ حكاية، كأنها من زمن آخر ] : التوريث في الاسلام ليس مذموم ، بل أن الوراثة تاتي بسبب أن الوريث عاصر الوارث ورأى تعامله مع الاحداث فعاش تلك الاحداث وحلولها بكل تفاصيلها مما ولد لديه الحصانة والخبرة في آن واحد ولذلك لا بأي ان يكون ابن مرجع مؤهل عالم عادل شجع ان يكون وريثا او خليفة لأبيه ولو قرأت زيارة وارث لرأيت ان آل البيت عليهم السلام ورثوا اولاولين والاخرين وفي غيبة الثاني عشر عجل الله تعالى فرجه الشريف لابد من وراثة العلماء وراثة علمية وليس وراثة مادية. واما المتخرصون فليقولوا ما يشاؤوا وعليهم وزر ذلك . تحياتي

 
علّق سعد جبار عذاب ، على مؤسسة الشهداء تدعو ذوي الشهداء لتقديم طلبات البدل النقدي - للكاتب اعلام مؤسسة الشهداء : استشهد من جراء العمليات الحربية والأخطاء العسكرية والعمليات الإرهابي بموجب شهاده الوفاة(5496 )في ٢٠٠٦/٦/١٩ واستناداً إلى قاعدة بيانات وزارة الصناعة والمعادن بالتسلسل(١١٢٨ )والرقم التقاعدي(٤٨٠٨٢٣٢٠٠٤ )

 
علّق حكمت العميدي ، على كتب أحدهم [ حكاية، كأنها من زمن آخر ] : ماشاء الله تبارك الله اللهجة واضحة لوصف سماحة السيد ابا حسن فلقد عرفته من البداية سماحة السيد محمد رضا رجل تحس به بالبساطة عند النظرة الأولى ودفئ ابتسامته تشعرك بالاطمئنان.

الكتّاب :

صفحة الكاتب : محي دواي التميمي
صفحة الكاتب :
  محي دواي التميمي


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

كتابات متنوعة :



 غسيل الأموال في العراق/ في ظل غياب الشرف والضمير !!!  : عبد الجبار نوري

 ايها الشيعي المصري هكذا اجب الوهابية  : سامي جواد كاظم

 كيف تكون اسلاميا امريكيا ؟؟؟  : سليمان الخفاجي

 تسمع بالمعيدي افضل مما تراه  : سامي جواد كاظم

 العمل تشمل اكثر من 1500 عامل عربي واجنبي بالضمان الاجتماعي  : وزارة العمل والشؤون الاجتماعية

 هل كفر القرضاوي عندما أقسم بالله؟  : د . حامد العطية

 ما هكذا يتحدث كبار العلماء يا معالي الشيخ صالح اللحيدان  : د. أحمد بن عثمان التويجري

 اخبار من جامعة واسط  : علي فضيله الشمري

 صباح الخير نائب الرئيس  : حيدر حسين الاسدي

 ميسان تطلق حملة العمل التطوعي للنظافة وبمشاركة جماهيرية واسعة تشمل عموم أحياء ومدن المحافظة  : اعلام محافظ ميسان

 الجيش السوري يقضي على أخطر الإرهابيين بكمائن أعدها في حمص وحلب  : بهلول السوري

  المشهد السياسي في رأي الشيخ الصغير  : عمران الواسطي

 الرأس الشريف !  : مير ئاكره يي

 تاملات في القران الكريم ح159 سورة يوسف الشريفة  : حيدر الحد راوي

 تسع بواخر ترسو في ميناء أم قصر واحدة محملة بـ 50 الف طن من الحنطة

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على info@kitabat.info

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net