تنفتح المقاربات النقدية على عوالم الجذر التكويني لرسم المنطلق الاول وخاصة عندما يكون المؤثث الرؤئيوي موثرا فاعلا كواقعة الطف التي جعلت العالم يقف امام تحديات متنوعة بواسطة مشروعها التضحوي الساعي لايصال الرسالة السماوية الى اتساعها الكوني وسعت العزاءات الحسينية لترسيخ قيم الواقعة ويرى الناقد ( عماد كاظم العبيدي) ( احد شعراء ونقاد كربلاء المعروفين ) في مقاربته الدرامية بين التشابيه ومسرح الشارع ان لابد لتلك العزاءات ان تنفتح على الوعي الجمعي العام لكون الكثير من التقاليد الطقوسية للشعوب المختلفة تنطلق من مقومات مختلفة اجتماعيا وفكريا أو دينيا ومن جماليات تلك المقاربة انها ترى ان تلك المكونات الاساسية عبارة عن مساعي نظرية غير خاضعة لتقنين ما ولكنها بالتأكيد لم تنكر مقومات الوعي التي يراها الناقد تتمخض عبر مراحل تطويرية تمليها ضغوطات الواقع لكننا نرى ان الوعي الجمالي العام يمثل انعكاسات القدرة التوصيلية القائمةمن ذات الواقعة والتي تتمحور في معنويات الانتماء الامثل .. العلاقة الجدلية بين الوعي والمحتوى ويعني امكانية عرض الطقوس بصياغات فنية تمنحها القبول والتآلف مع الموجهات المختلفة وهذا هو مرتكز العملية الشعائرية يجسدها المحتوى المكاني ولابد لمنطلقات المقاربة ان تدرك خصوصية مكونات الجذر اللغوي ـ السلبي معادلة الشيء بشيء آخر وهي كل ما شبه من شخصيات ووقائع واحداث بما كان مثله موجودا في الواقع التاريخي فتسير المواكب بكل مكملاتها من خيول وأبل واسلحة وهوادج وطبول وصنوج توضح قصة التمثيل ويعني ان قضية المعالجة التوصيلية زاوجت عملية التوصيل السماعي الى الاهتمام بعملية الشوف الفرجة لكونها تعتبر من اهم المؤثرات التي تقدم التطور الدال على حيثيات الواقعة ومن المؤكد ان مثل هذا التشخيص الواعي للناقد عماد العبيدي يؤخذنا باتجاه بعض الردود العفوية المؤذية من الجمهور الى ممثلي الادوار السلبية لكون الصورة التمثيلية تتماهى مع صورة الواقع الفعلي وثمة مقاربة اخرى تكون اختلاف المستوى الادائي لكنها توحد المضمون ويرى الناقد عماد العبيدي ان تفسير النشأة الاولى قد فقدت ملامحها بسبب الضغط القسري وتصفية المواليين للقضية الحسينية ولهذا تم محاربة أي تفاعل ايجابي فمنعوا عملية التدوين منعا للتأثير وبالمقابل هناك اصرار على تناقل الواقعة شفاهيا يرى الناقد ان ثمة دوافع جوهرية ارتبطت بالمفهوم الشعبي الفطري لدى الناس ولاشك ان هذه الفطرية كانت تمثل اعلى درجات الوعي والادراك حينها لمواجهة الضغوط السياسية وحالات التعسف والطغيان ولذلك سلكوا سبيل الاثارة الوجدانية الشعورية المؤثرة وابتعدوا عن أدلجة المسعى لكونهم دونوا هذه الشعائر عن الموروث الوجداني عن أرث ائمة قدموا النموذج الأمثل لاحتضان الشعائرية ويرى الناقد العبيدي ان الأمية المتفشية كانت سببا في الاعتماد على مسعى افهامي أكثر قدرة على التواصل والرسوخ الذهني ـ تحتاج المقاربات الى توازن طرفيها لتدفع الجهد البحثي باتجاه المقومات والانسان بطبيعته لايمكث عند منطلق الشروع الاول فكان المسرح واحدا من تطلعات الحضور راح يبحث فيه الانسان عن طرق تعبيرية تحتكم للاداء فكان مسرح الشارع هدفا لاستيعاب مساحات العرض وشمولية المشاركة والذهاب الى الناس في اماكن تواجدهم وبما ان الحدث يختص بمسرحة الشعائر يعني ان التفاعل سيكون مباشرا وآنيا ويرى ان التسمية لا تقلل القيمة الفنية .. و التشابيه الحسينية تعتمد على الجانب الصوري المتشكل من الديكور والانزياح والاكسسوارات أكثر من اعتماده على الحوار ..
وهي الوسيلة العملية لمسرح الشارع كون الصورة لغة عالمية لاتتعرقل بمشكلات المنطوق وهويته و نجد ان ذروة العمل البحثي حين يحتوي على امور تشخيصية تخلق سمات تقيمية تدفع الموضوع نحو الدقة فالناقد العبيدي يرى ان ما يشكل على التشابيه هو افتقارها الى المستوى المطلوب فنيا بسبب المبالغة في تجسيد الامور التي تؤآزر العاطفة واكثر من ناقد وجه الاهتمام الى قصدية ابقاء الشعائر بصورتها الشعبية للحفاظ على الفكرة الاصلية ورغم ان الناقد العبيدي يعتقد ان العمل برمته يتحرك اثناء العرض وهذا لايمكن ايجاده في اي مسرح لا في مسرح الشارع ولا في غيره من المسارح كما نجده يختار الامكنة المفتوحة فضاءات مكانية واسعة ..ويذهب العبيدي الى التركيز على خصوصية مهمة التشابيه الحسينية وهي المشاركة الفعلية والعملية للجمهور فهو ليس جمهور مشاهد فهو متفاعل فكريا وعاطفيا ويشارك في الصوت بالعويل والبكاء وهذا التفاعل الروحي يجعله بمستوى التمثيل الاسمى لأنعكاسات الواقعة الخالدة
|