مرت على أسماعي كثيرا "الدولة العميقة" وكل مرة أمر عليها مرور الكرام, لكن مؤخرا أخذني الفضول, للبحث عنها عبر المواقع والمصادر, ولم أجد سوى معلومات سطحية, وتصريحات لبعض السياسيين, يعترفون ويقرون بوجودها, كونها منظومة تحضا بسرية تامة.
تدير إدارة البلد بالخفاء, كمرادف للقوات المسلحة, وقادرة على إرغام الدولة الشرعية, بحالة الاضطرار, وعلى اللسان الرئيس التركي, اردوغان الذي ابدأ امتعاضه منها, فهي تحدد من سياسته المغلوطة, وقال مؤخرا, علينا التخفيف من التحالفات العديدة, للدولة العميقة, وهذا على ما يبدو عليه الانزعاج من وجودها.
عند البحث عن مفاهيم تلك القوى المخفية, التي تعمل بضمير سياسي وطني, تمثل دور الرقيب على أداء الحكومة, ومن واجباتها حماية الديمقراطية, وتخشى الإنفراد بالسلطة من قبل الحاكم, وهي دولة داخل دولة, مجموعة تحالفات سرية, من قبل الأحزاب النافذة, والمناصرة للديمقراطية, والمناهضة للسياسة التركية, عناصرها رفيعة المستوى, وعقول فطنة و حذقه..
أحزاب كانت عامله سابقا أو مازالت, في أجهزة الدولة الشرعية, من القوات المسلحة, والمخابرات والأمن والقضاء, والمافيا التي تعمل مشتركة, من أجل الحفاظ على أمن واقتصاد وإدارة الدولة..
تعمل هذه التحالفات, بسرية تامة بالخفاء, تحت الكواليس, يستظلون تحت أجنحة الظلام, لتخطيط سير عملية نجاح السياسة التركية, واخذ الحيطة والحذر, كونهم يعتقدون أن الخطر محدق لا محالة..
كما صرح وبين رئيس الوزراء, الأسبق"بولنت أجلو يد" بسبعينات القرن ألماضِ, ان الدولة العميقة, لها واقع حقيقي و مهم, ولها القدرة على توجيه إدارة الدولة, إن خرجت عن نهجها, و أيدلوجية نظم الدولة, التي تنسجم مع القوميات والأحزاب, من الإسلاميين واليساريين و الكورد, والتي يعتبرها الجميع لصالحهم.
تأسيس الدولة العميقة: أبان تأسيس الجمهورية التركية عام(1924) بزمن (مصطفى أتاتورك) وأستبعد ذلك. كون ما تبين لي, بعد البحث, أن الفكرة أقدم ويعود تاريخ جذورها إلى سلطان الدولة العثمانية "سليم الثالث" وترك موروث.. للحكومة التركية, لكن هذا ما جعلني أتوقف رويدا, وليس شك.
أولا: هل أن اردوغان حقاً ضيع ذلك الإرث العثماني, عندما أخطاء بضرب العلاقة الروسية بحماقته؟ ثانيا إلا يعتبر التدخل بسيادة وخرق حدود العراق خطاءً آخر و يعد مخالفة لقانون مجلس الأمن الدولي, ومخالفة لثوابت الشرعية للدولة العميقة, عند اتخاذ قرار خطير مستبد فردي خاطئ, يمكن جر تركيا وزجها بنار أتون الحرب.
الم يكن للدولة العميقة, دور بارز, بإزاحة وإسقاط الرئيس التركي السابق, نجم الدين عام 1997 بعد انقلابه على الشرعية التركية, الم يجدر بالقوى العميقة حكومة الظل, أن تزيح اردوغان عن الرئاسة, كونه أخطاءه كثيرة باتت خطر على تركيا.