لا أريد أن أكون طائفيا أكثر من أولئك الذين أصدروا فتاوى بتكفير المسلمين من الطوائف الأخرى ولا أسوء من أولئك الذين تلطخت أيديهم بدماء الأبرياء على امتداد الوطن الإسلامي الكبير في الباكستان وأفغانستان والعراق ولبنان و..و...وفي كل بقعة وصلها فكر التطرف والتكفير بل انوه إلى تحديات قد يواجهها العراقيون فيما لو لم يوقفوا هذا الانحدار الطائفي الخطير في الخطاب والتصرف والتظاهر وطبيعة الشعارات المرفوعة وكذلك الإساءات والشتائم.
ان الشارع الشيعي اليوم أكثر هدوءا وعقلانية من أي وقت مضى نتيجة للطاعة المطلقة لمرجعياته الدينية وقياداته السياسية والتي ما فتئت تدعو إلى التهدئة وكظم الغيظ وعض الجروح حتى في أحلك الظروف التي مر بها البلد في سني الفتنة الطائفية والتي تجاوزها العراقيين بعد مخاض عسير كبد العراق الخسائر تلو الخسائر في الارواح والممتلكات ناهيك عن تأخر مسيرة الأعمار والبناء, وهذا لايعني ان هذه الجماهير المطيعة ستبقى كذلك فيما لو تطور الاستهداف المذهبي لهم او حاول البعض الالتفاف على الدستور والقوانين النافذة وحاول ان يعيد انتاج نظام البعث القمعي الطائفي بصور جديدة من خلال إلغاء قانون المسائلة والعدالة وإرجاع البعثيين وخصوصا القيادات منهم الى مواقع الدولة المتقدمة وهذا يأخذنا الى سيناريوهات وردات فعل غير متوقعة من الأغلبية الشيعية والتي يحاول البعض الانقلاب عليها, ومن تلك السيناريوهات وهو ما يتداول اليوم في الأوساط الشعبية ولا ادري انا كان كذلك في الأوساط السياسية أن تبدأ الأغلبية الشيعية بسيناريو فك الارتباط من طرف واحد والانسحاب من العراق الموحد باتجاه تكوين إقليم الوسط والجنوب او حتى تكوين دولة خاصة بهم وهذه الرؤية باعتقادي إنها ستلاقي استحسانا فيما لو تطورت الأمور الى مستوى غير محسوب وبلغة الأرقام فان هكذا مشروع –سواء كان إقليم او دولة - فان حظوظه بالنجاح كبيرة جدا باعتبار ان التحدي الوحيد امامهم هو استكمال البناء والاعمار ورفع المستوى المعاشي لمواطني هذا الإقليم الجديد باعتبار امتلاكه كل عناصر القوة من النفط والزراعة والموارد البشرية الكبيرة وإيرادات سياحية ضخمة جدا والمنفذ البحري وهو الذي لاتمتلكه باقي الأقاليم العراقية وكذلك عدم وجود حواضن للإرهاب في أغلبية المناطق الشيعية مما يوفر مناخات مناسبة لذلك وكذلك إمكانية الساسة الشيعة – وهذا شئ تفردوا به دون غيرهم من باقي سياسي العالم- ان يوفقوا وبعلاقات متوازنة بين إيران وأمريكا وسيكون هناك أمامهم أيضا فرصة تمتين العلاقات مع دولة الكويت الجارة الغنية والنفطية والتي باتت هي الأخرى ضحية لطموحات الأخوان المسلمين ومزاجات أسرة ال سعود المتقلبة , او اللجوء الى تصرفات غير متزنة من قبل الشرائح الاجتماعية الشيعية اذا ما انقلبت وتمردت على قيادتها الدينية وقيادتها السياسية وأنتجت هذه الشرائح قيادات جديدة أكثر تطرفا وانعزالا وبعدا عن لغة الحوار والتقريب بين وجهات النظر وانتهجت هذه القيادات الناشئة منهجا طائفيا من خلال رفع شعارات حماية الشيعة والدفاع عنهم وخصوصا بعد اندفاع السيد مقتدى الصدر باتجاه دعم مظاهرات الانبار والموصل بعدما كان يصنف قائدا للمحرومين والضعفاء ومدافعا عن الشيعة وهذا سيوفر الفرصة الذهبية لولادة تلك القيادات المتطرفة من داخل التيار الصدري الذي يقوده مقتدى الصدر أو من خارجه والتي قد تحمل السلاح خارج سلطة القانون من خلال تشكيل خلايا سرية أو مجاميع خاصة للوقوف بوجه المشروع الجديد الذي يهدد وجودهم ومصالحهم وبالتالي سيواجه سنة العراق خصوما وسياسيين شيعة في المرحلة المقبلة أكثر تطرفا ولا يؤمنون بلغة الحوار أو التعايش السلمي.
وما نتمناه من عقلاء القوم أن يرفعوا مطالب مشروعة ودستورية لرفع الحيف والظلم إن وجد عن جمهورهم والاكتفاء بذلك وان لايعطوا فرصة للمتربصين بالبلد والمأجورين للتلاعب بمصير وأرواح أبناء هذا البلد وان لا يجروا العراق إلى منزلقات ومتاهات الخاسر الأكبر فيها والوحيد هو الـــــــــــــــــــــــــــــــــــعراق. |