ثقافة رسخها الحكام وأحاطتنا بها المنطقة لمفاهيم ابعاد الحاكم عن الجمهور واستخدام القوة والتأديب والتخويف والتوهيم بالعدو المجهول للمواطن والسيطرة على الاموال لإخضاعه وتطويعه والرضوخ لبقائهم في السلطة وجعله بعيد عن ما يدور في كواليس السياسة من احادية القيادة وانضاج مفهوم الحكم بالقوة وان رجل السلطة ممتن على المواطن بالمكرمات وهذا ما يحدث الفجوة وينصب العداء بين الطرفين وتقطع كل جسور الثقة بجعل النظام من خادم الى مخدوم وشغله الاساس إسكات الصوت نحو التطلع بمشاغلات وافتعال الازمات الداخلية التي تسمح بتغلغل الاعداء للساحة وسعيه لديمومة المنازلات حتى يصل المواطن للأعياء والقبول بأقل الخسائر وافتراضها افضل من الدمار والمصير المجهول , توارثت تلك الثقافات لعقود ولم يخرج ساسة اليوم من قوقعتا واالتوجه لأعتماد السلطة الممتدة من الشعب رغم تطلعات الجماهير الى الاّمال المعطلة الساعية من ابعاد الدكتاتوريات والفقر والعوز والترقي للتحرر من تلك القيود بقوى وطنية , الطغاة السابقون مثلهم مثل اي بشر في البداية يدعون المقاومة للظلم الذي يختلف عن اهدافه رافعين شعارات اعادة الحقوق والحرية والاستقلال والعدالة الاجتماعية وتطورت اخطائهم عند استلام السلطة لتصل الى جرائم كبرى ويكونوا طغاة سراق المال العام وعملاء للاجنبي على حساب شعب يأن من الجور , مفترق طرق بين الساسة والمواطن حين المقارنة بين الشعارات والتطبيق ومنهج يدعون التمسك به لتشكيل نظام مستقر في وطن حر وناجح في قيادة مؤوسسات تحترم الموطن ويتعافى فيها ويعيش الرفاهية , حب الذات والنرجسية والغرور والتساهل في تمرير المشاريع المدمرة للبلد وسرقة المال والتعاطف والتغاضي عن السارقين او المقايضة بسرقات مقابلة او التبرير بمبررات شتى والابتعاد بالتشريعات والتنفيذ عن كل الشعب وخاصة الفقراء بشكيل حلقات ضيقة لدوائر المفسدين لإحكام سيطرتها ونفوذها ونسيان حقوق المحرومين والشهداء والتكبر على الاخوان ورفاق الدرب دمرت افعالهم بالملايين مقابل تدافعهم للبقاء وضمان مصالح شخصية وحزبية وعائلية من الترف والملذات وبأي وسيلة حتى لو كانت مخلة بسيادة الوطن وحرمة الدماء والاعراض والاموال وتمزيق النسيج والثوابت الوطنية , وهذا ما جعل المواطن في شك ودوامة في قيادات جذورها نضالية فجعلت المواطن لا يستطيع الدفاع عن أدائها لسقوطهم في امتحان الجاه والمال والنساء , صفقة الاسلحة وفضيحة البنك المركزي والازمات المتلاحقة تصاعدت نيرانها وتعالت فيها الاصوات بالاشتباك بعضهم ينادي بالنزاهة والاخر بالقانون فكشفت عورات كبيرة واصوات ذات ضجيج مزعج , وهذه النتائج تشكك الكثير من المواطنين بمباديء السياسين واسماء شغلت حيز كبير في الساحة بمسميات ضخمة ولم تترك احدأ الا وتناولته بالقذف والاتهام والتشكيك حتى انتخبهم البعض وهو مغمض العينين , اليوم تتهم احزاب ذات تاريخ عريق وواجهات اغلبها اسلامية فحينما نتذكر الشهداء الصدر الاول والصدر الثاني وعبدالعزيز البدري يقف المواطن اجلالاّ واستحياء من اراقة دمائهم لأجل الوطن لكن اليوم اتهم ابن الشهيد البدري ورئيس كتلة الاحرار والناطق بأسم الحكومة ( الخبيرفي الشؤون المرجعية ) هذا ما يجعل الكثير يتراجع ويشكك في صحة معتقداتهم ومبادئهم ومتبنياتهم التي جعلت من الدين غطاء لهم واستغلوا تضحيات كبيرة لتمرير مأربهم وستأتي اسماء اخرى ورؤوس كبيرة لم يجد المواطن مواقف واضحة من كتلهم بل نجدها مدافعة عنهم في حين الاغلب يدعي محاربة الفساد , فهل افسدت السلطة هؤولاء فقط ام امتدت الى عمق اكثر وهذه هي الخطورة وانحراف خطير في القيم وتشويه للدين والتضحيات من قبل حفنة من المفسدين المشوهين للتاريخ , لقد اسقطوا انفسهم ويريدون اسقاط تاريخ غيرهم من خضوعم للجاه والمال والنساء .. |