• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : المقالات .
                    • الموضوع : غربة القرآن في جوف الظالم .
                          • الكاتب : يحيى غالي ياسين .

غربة القرآن في جوف الظالم

 استوقفني البارحة حديث ذكره الخطيب عن رسول الله صلى الله عليه وآله يقول فيه : الغرباء في الدنيا أربعة : قرآن في جوف ظالم ، ومسجد في نادي قوم لا يصلى فيه ، ومصحف في بيت لا يقرأ فيه ، ورجل صالح مع قوم سوء . ( ميزان الحكمة ج٣ ) .

وأكثر ما لفت انتباهي هو غربة القرآن هنا ، وأردفها الخطيب بحادثة تاريخية تنطبق على هذا المعنى تمام الانطباق :

قال معاوية - مفتخراً - : فضّل الله قريشاً بثلاث ( وأنذر عشيرتك الأقربين ) ونحن الأقربون ، ﴿وإنه لذكر لك ولقومك﴾ ونحن قومه ، ( لايلاف قريش ) - ونحن قريش - .

فقال له رجل أنصاري : على رسلك يا معاوية ، قال الله : (وكذب به قومك ) وأنت من قومه ، ( إذا قومك منه يصدون ) وأنت من قومه ، ( إن قومي اتخذوا هذا القرآن مهجورا ) وأنت من قومه ، فهذه ثلاث بثلاث ولو زدتنا لزدناك فأفحمه . ( الصراط المستقيم ، علي بن يونس العاملي ، ج٣ ص٤٩ ) .

فلاحظ كيف استدل معاوية بالقرآن الكريم مفتخراً ، وكيف بيّن له الرجل أن ثمّة مسافة وغربة بين معاوية وفهم القرآن الكريم .

أقول : كلما ازددنا ظلماً كلما ازددنا مسافة بيننا وبين القرآن الكريم ، وكلما استوحشنا هذا الكتاب الكريم وزاد فينا غربة ..

والظلم درجات ، فكل منّا فيه درجة من درجات ظلم معاوية .. فبيننا وبين الظلم حدود الله ( ومن يتعد حدود الله فاولئك هم الظالمون ) .
تقبل الله منا ومنكم صالح الأعمال




  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=201192
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2025 / 03 / 20
  • تاريخ الطباعة : 2025 / 03 / 27