• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : المقالات .
                    • الموضوع : الوحدة النفسية مفهومها أشكالها وأسبابها وعلاجها ح 4 .
                          • الكاتب : فضيلة عرفات محمد .

الوحدة النفسية مفهومها أشكالها وأسبابها وعلاجها ح 4

  يتمثل هذا الشكل من أشكال الإحساس بالوحدة النفسية بحرمان الفرد من العلاقات العاطفية والحميمة، ويحدث فجأة استجابة من جانب الفرد لحرمان مفاجئ يطرأ في حياته من أفراد آخرين، يعدهم ذوي أهمية لديه، ويظهر هذا الشكل عقب حدوث مواقف في حياة الفرد، كالطلاق، والترمل، وتمزق أو تصدع علاقات الحب والحنين للأسرة والوطن.
أسباب الوحدة النفسية: 
إن الشعور بالوحدة النفسية ليس له سبب واحد، وللوقوف على أهم الأسباب والعوامل التي تشكل أو تؤدي إلى شعور الفرد بالوحدة النفسية، هناك بعض الدراسات والبحوث التي اهتمت بتشخيص أسباب الوحدة النفسية، التي اتفقت معظمها تقريباً، على أن من أهم أسباب الوحدة هي الحاجة إلى الأواصر والعلاقات الاجتماعية والعاطفية ،وقد شخَّص سوليفان (1954) أحد أسباب الوحدة النفسية بأنها تنشأ عن حاجة الطفل إلى الاتصال، أي حاجة الطفل إلى وليف، وحاجة المراهق إلى القبول في بيئته الاجتماعية، وحاجة البالغ إلى الانضمام في جماعة .وقد يرجع سبب الشعور بالوحدة النفسية من قلة العلاقات الحميمة بمعنى أن الإنسان لا يجد الصديق الوفي المخلص المتعاون الصادق الذي يمكن أن يثق فيه .
ومن الأسباب التي تؤدي إلى وحدة الإنسان وعزلته اعتلال الصحة وضعفها، أو موت شريك أو صديق عزيز، أو الانتقال إلى مكان جديد أو الهجرة الدائمة أو المؤقتة، كالهجرة إلى الدراسة أو العمل، والحركة الدائمة التي جعلت كثيراً من الناس أن يقطعوا صداقاتهم السابقة، وأن يتحللوا من الروابط الأسرية، وانصراف الأبناء عن الأسرة، وقد ترجع الوحدة إلى التقدم بالسن .
وقد ترجع الوحدة إلى التكوين النفسي للفرد نفسه؛ حيث يفضل بعض الأشخاص الوحدة والعزلة والانسحاب من معترك الحياة الاجتماعية، أو يفتقدون الشعور بالثقة في أنفسهم أو يشكون في نوايا الآخرين نحوهم، أو يشعرون بالتعالي عن الآخرين، أو لشعورهم بالفقر، أو العجز عن مجاراة زملائهم، أو رفض مخالطة أقران السوء، وقد يكون الشخص الذي يشعر بالوحدة فيه من السمات والخصائص المُنفِّرة، مما تجعل الناس ينفرون منه وينصرفوا عنه ولا يقيمون معه علاقات لاتصافه بالكذب والاستغلال والابتزاز والوشاية والغيبة والنميمة. ويقترح سيرمات (1978) ان مشاعر الوحدة تنتج من الحاجة إلى فرصة الارتباط بآخرين على أساس من الود، وأن يكون الفرد قادراً على التعبير عن أفكاره وعواطفه بحرية تامة، ومن دون خوف من الرفض أو سوء الفهم .
وأحياناً يكون الفرد راغباً في التمتع بالبقاء بمفرده وحده، وهذه الرغبة طبيعة في الطبيعة البشرية وفي الوجود البشري، حيث يخلو الإنسان إلى نفسه متأملاً مفكراً مسترجعاً أحداث الحياة، مخططاً للمستقبل القريب أو البعيد، وقد يستمتع بهذا البقاء وحيداً، وقد يتخلص الفرد من مثل هذه المواقف والأسباب عن طريق الانفتاح الذاتي، حيث يفتح ذاته للآخرين ويعطي معلومات عن نفسه لهم، ويستقبل منهم معلومات مماثلة لكي يقيم علاقات واتصالات اجتماعية مع الغير، ولكن إذا أفضى الانسان بكل أسراره، فقد يتعرض باستخدامها لمحاربته من قبل من أدلى إليه بها، لذلك فالإفصاح عن الذات يجب أن يكون في إطار حدود معينة .
أهم وجهات النظر التي طرحها بعض العلماء والمنظرين في بعض المدارس النفسية المختلفة :
الوحدة النفسية من منظور التراث العربي الإسلامي:
 حيث تعني الوحدة (الانفراد)، فقد ورد في قاموس المنجد أن مصطلح (الوحدة) مشتق من الفعل (وحَّد) أي انفرد بنفسه وحيداً، والوحدة هي ضد الكثرة.
ويمثل الشعور بالوحدة النفسية حالة نفسية قد تنتج عن وجود ثغرة بين العلاقات الواقعية للفرد، وبين ما يتطلع اليه هذا الفرد من علاقات . والشعور بالوحدة النفسية شعور حزين، يقطع صلة الإنسان بغيره من الناس، وهو شعور يسبب الإزعاج لكثير من الناس .. وكذلك الشعور بالوحدة النفسية والاضطرابات تعود لارتكاب الذنوب وضعف الالتزام في الأوامر والنواهي الدينية؛ كأن يشعر الإنسان بالذنب والخوف والقلق والعزلة، وان علاج هذه الاضطرابات يعتمد على قوة الإيمان بالله والالتزام بالسلوك الديني . 
 الوحدة النفسية وجهة نظر نظرية التحليل النفسي – فرويد: 
 فسّر فرويد (1856-1939) الشعور بالوحدة النفسية بأنها عملية تنافر المكونات داخل الفرد الهو، الأنا، والأنا العليا، مما يؤدي إلى سوء توافقه مع نفسه ومع بيئته الاجتماعية من حوله . ويمكن النظر إلى الشعور بالوحدة النفسية بأنه نتيجة للقلق العصابي الطفولي وله وسيلة دفاعية نفسية تعمل للحفاظ على الشخصية من التهديد الناشئ من البيئة الاجتماعية ويعبر عنه في صورة عزلة أو انسحاب. 
علاج الوحدة النفسية:
هناك أحاديث نبوية كثيرة تؤكد جميعها على أهمية العلاج الإسلامي للأمراض النفسية. فالقرآن هو الشفاء التام من جميع الأدواء القلبية والبدنية وأدواء الدنيا والآخرة، وإذا أحسن العليل التداوي به ووضعه على دائه بصدق وإيمان وقبول تام واعتقاد جازم واستيفاء شروطه – لم يقاومه الداء أبداً، وكيف تقاوم الأدواء كلام رب الأرض والسماء، الذي لو أنزل على الجبال لصدّعها، أو على الأرض لقطعها، فما من مرضٍ من أمراض القلوب والأبدان إلا وفي القرآن سبيل للدلالة على دوائه وسببه والحمية منه، لمن رزقه الله فهماً من كتابه، فمن لم يشفه القرآن فلا شفاه الله، ومن لم يكفه فلا كفاه الله). فقد أثبتت بعض هذه الدراسات، أنّ الأشخاص الذين يلتزمون بأداء العبادات من (صوم وصلاة.. الخ)، يكونوا أقل إصابة بالأمراض النفسية مثل (الاكتئاب والقلق والوساوس القهرية)، كما إنَّ قوة الوازع الديني تمثل حماية من الوقوع في إدمان الخمور والمخدرات. كما يمكن بيان فضل الرقية الشرعية في تخليص الإنسان من معاناته: (وَنُنَزِّلُ مِنْ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ (الإسراء:82.




  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=156284
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2021 / 06 / 01
  • تاريخ الطباعة : 2025 / 03 / 13