• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : المقالات .
                    • الموضوع : المنتظرون لخطاب المرجعية .
                          • الكاتب : حسن الجوادي .

المنتظرون لخطاب المرجعية

 تحتم اوضاع العراق الاجتماعية والسياسية ان تتدخل المرجعية العليا كل اسبوع ببيان يحوي النصائح والتوجيهات والحديث بالنيابة عن المواطنين وايصال صوتهم بكل ما تملك المرجعية الدينية العليا من ثقل ديني واجتماعي ، فينتظر الناس بيانها في كل جمعة وينصتون الى الخطيب وينشدون اليه طيلة الكلام المطروح في الخطبة الثانية بالتحديد.
ان المنتظرين لخطاب المرجعية على أصناف:
1ـ المقلد المتثبت: جمع ليس بالقليل من الناس ينتظرون خطاب المرجعية الدينية العليا فيستمعون له ويسعون لعدم مخالفته ، لانهم يدركون جيداً ان المرجع لا يكذب ولا يجامل ولا يهادن ، انما يتحدث باي موضوع من حيث الجهات التي يراها وليس بالضبط ان يأتي الحديث والبيان والخطاب وفق المقاس المسبق لدى الناس، فيدركون مفهوم (المرجعية) اذ انهم يرجعون اليها ولا ترجع اليهم.
2ـ المقلد المتزلزل: فئة بسيطة من المقلدين ينتظرون الخطاب ان وافق ما يريدون وما يتمنون اخذوا بكيل المدح والثناء وان اتى على غير ما يتوقعون قالوا: خاب الظن ولم نحسب هكذا سيكون البيان.. .
3ـ المقلد لغيره: فئة من الناس ترجع لمرجع آخر ، لكنهم يعولون على سماحة السيد باعتباره المرجع الاعلى والمؤثر الابرز في المشهد الديني العراقي، وهم على #صنفين:
أـ صنف يفهم ما تطرحه المرجعية ويحاول ان يحفظ لسانه في حال لم يأت البيان وفق رؤيته.
ب ـ صنف يتجاوز ويذم ويشتم وهؤلاء على #قسمين:
أ ـ المتجاوز بحقد دفين ، لانه على غير جادتها فهو يتبع من يدفعه لذلك.
ب ـ المتجاوز عن تسرع وعبث وتخبط وعدم احتياط، وسرعان ما يندم.
4ـ لا يؤمن بها: فئة من الناس لا تؤمن بالمرجعية والتقليد، لكنهم ينتظرون الخطاب بصورة عامة وهؤلاء ينقسمون على اصناف:
أـ صنف لا يرى تقليد المرجعية لانه على غير مذهب ، وهذا الصنف منهم من يحترم ما يصدر منها باعتبارها مرجعية لمذهب من مذاهب الاسلام، ومنهم من يراها ليست كذلك ويتعصب للنيل منها، بحجج طائفية.
ب ـ صنف لا يرى تقليد المرجعية لانه على ديانة أخرى ونسبة هولاء قليلة جداً في البلاد ، لكن فيهم من يهتم لخطاب المرجعية باعتبار ثقلها الديني والاجتماعي وتأثيرها على هذين الصعيدين.
ج ـ صنف ليس بمتدين باي دين وينسب نفسه الى ايديولوجيات أخرى ، وهؤلاء ينتظرون خطاب المرجعية ويستمعون لعدة مصالح ، فان اتى وفق رؤيتهم الخاصة جداً انتفعوا من الخطاب وربما روجوا له وان لم يأت الخطاب وفق ما يريدون صرحوا بابعادها عن المشهد وكيل التهم لها، وفيهم من يصمت ولا يعترض اطلاقاً ربما لمحاذير المقبولية وما شابه، وفيهم المنصف الذي يرى ثقل الخطاب واهميته.
5ـ الموضوعي: فئة خاصة تتابع ما يطرح من المرجعية الدينية بدقة لاغراض اعلامية وتحليلة فهم لا ينظرون الى المرجعية من حيث التقليد والاتباع انما ينظرون لأثر كلامها في الشارع وبذلك يحللون ما يصدر منها حسب ما تقتضيه ضوابهم وشروطهم وتوجهاتهم.
6ـ المتصيد: فئة خاصة جداً تتابع ما يصدر من المرجعية الدينية وتدرسه وتحلله بما تريد فتساهم بتشويش الراي العام او تفسير كلامها بطريقة مقصودة خاصة، فيسعى هؤلاء من تصعيد الرأي العام بالسلب وبالجهة التي يريدونها، ولا داعي لتصنيفهم ولاي جهة يتبعون، سواء كانوا يعملون باجرة او بحقد.
* ـ بعد هذا التصنيف ينبغي ان نميز المواقف التي تصدر بعد كل بيان وخطاب للمرجعية الدينية ، فاذا كنت من مقلديها ورأيت ما لم يتوافق مع ما تريد عليك ان تسأل وتستفسر من المؤهل للاجابة دون ان تنشر شذى عبيرك في مواقع التواصل الاجتماعي او في الاماكن العامة والخاصة.
وان كنت تتبع مرجعية اخرى ولم يكن الكلام كما تريد فيمكنك ان تطالب ممن تتبعه بما تريد وتشتهي ، وهذا ما تقتضيه الموضوعية والمهنية.
وان كنت لا تؤمن بشيء اسمه مرجعية فلا يصح ان تنتظر منها ما يعجبك لانك قد لا تثق بما تطرح والموضوعية تقتضي انك يجب ان توجه لومك على من تؤمن به.
ان الشاك في توجه المرجعية الدينية وفي نواياها وفي خطواتها فهو ان كان يدعي تقليدها فهنا يبطل تقليده لها لانه شك في العدالة التي هي الجزء المهم من شروط التقليد.
في الختام يحسن هنا ان اذكر واحدة من المشاهدات والمفارقات المهمة: ان الناس في كل مشكلة تعصف بهم يتجهون الى المرجعية بل تجدهم ينصتون لكل كلمة تصدر منها ، بكل صنوفهم والوانهم واتجاهاتهم ، ولا يمكن ان افسر هذا الا بسببين:
1ـ السلطة الروحية والمعنوية التي يمتلكها السيد المرجع.
2ـ المواقف الحكيمة التي صدرت منه، فصار يؤمن القاصي والداني بما يطرح، فسيرة المرجعية الدينية أثبتت انها مع الناس ومع مطالبهم وان ما تريده للناس هو جوهر ما يريدونه لكنهم قد لا يدركون ذلك دائماً.
#وجهة_نظر كاتبها لا أكثر : حسن الجوادي.




  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=139632
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2019 / 11 / 28
  • تاريخ الطباعة : 2020 / 08 / 8