• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : المقالات .
                    • الموضوع : جولة في بعض أروقة العتبة العباسية المقدسة .
                          • الكاتب : عادل الموسوي .

جولة في بعض أروقة العتبة العباسية المقدسة

 كثيرة ومستمرة هي أعمال الإعمار في عتباتنا المقدسة، وطالما شدني الفضول لمعرفة مراحل العمل وما يجري خلف القواطع المحكمة الغلق حتى عن إستراق النظر من فتحات صغيرة.
  أحياناً يجذبني الخيال الى السراديب والممرات المؤدية الى القبور الشريفة.
 أحياناً أخرى أتوق لمعرفة ماوراء جدران أواوين الأروقة المحيطة المطلة على صحون تلك العتبات المقدسة وما تحويه وتخفيه من معالم ونفائس.
 ربما ومن حسن التوفيق أو بإلهام من تلك المدخرات أن توجه الدعوة بواسطة الأستاذ علي الخباز -مدير شعبة الإعلام في العتبة- الى مجموعة من المدونين والناشطين في "مواقع التواصل الإجتماعي" فأكون بينهم للتشرف بزيارة أبي عبد الله وأخيه أبي الفضل عليهما السلام والتجول في بعض أروقة مرقده الشريف، ومنها جولة في متحف العتبة المقدسة وأخرى في مركز ترميم المخطوطات.
 ينقلك المعروض من مقتنيات ذلك المتحف بالذاكرة الى مشاهد تتجاوزت سنوات الولادة، فتختفي وسائل العرض وتتجسد المعروضات ويتمثل أمامك أصحابها ليقدموا عرضاً تاريخياً لحقبتها.
  مشاهد إعتدت مشاعرها إلا أني وقفت أمام بعضها ففاتني شرح المرشد وإختفى صوته بعيداً وكذلك آثار المجموعة إختفت وكأنهم جاوزوا حد الترخص عني.
  وقفت عند معروضات لبلاطات ذهبية من واجهة مرقد أبي الفضل عليه السلام وقد رسم عليها وابل من رصاصات "العبث" لوحة "إنطباعية"، وكأن البلاطات أرادت أن تواسي جسد أبي عبد الله عليه السلام بأن يكون فيها أكثر من ألف وتسعمائة رصاصة. لم تستوعبها المساحة فتكدست الرصاصة فوق الرصاصة. 
  عجب كان عندي أن تفوَّق البنادق وتطبق "فرضاتها" و"شعيراتها" الى أبي الفضل وأن تضغط تلك السبابات البائسة "الزناد" لتفتح النار على مرقده الشريف.
  وما عجبي بإزاء عجب من إحتمى بجدران ذي الحمى وما أشد دهشته عندما أقتحمت عليه الأسوار المقدسة، ينظر -وخده على مرمر صحن العتبة- تراقص أشلاء الموالين مرتجفة من زلزال وابل تلك الرصاصات الإجرامية، حتى تكون آخر صورة له وهو يغادرة الى الآخرة.
  غادرنا المتحف إلى بعض السلالم بقرب أحد أبواب المرقد الشريف الرئيسة، نقلتنا الى عالم آخر غير مراسيم الزيارة.
 مكان واسع جميل، مختبرات وورش وموظفون لطفاء. لم نعلم ببرنامج الزيارة لهذا المكان مسبقاً ولم تكن لدينا فكرة عن موضوع العمل، لقد كان مركز ترميم المخطوطات.
   بدأ الاستاذ كمال عبد الحميد -معاون مدير المركز- بشرح العمل ومراحل ترميم المخطوطات من الفحص في قسم "البايلوجي" الى فحوصات القسم الكيميائي الى إعداد التقارير الى المعالجة بعجينة الورق أو الورق الياباني، إلى آخر المراحل بحفظ المخطوطة.
 هذا كل ما في الأمر إجمالاً، أما تفصيلاً فالشرح يطول فقد إستغرق فيه الأستاذ كمال مايقرب الساعة.
   عمل دقيق وخبرة عالية ونتائج ممتازة ومن دواعي الإعتزاز أن ترى مثل هذا الإبداع في بلد إجتهد المناوئون في التركيز على مواطن الفشل فيه وإخفاء امكانيات أبنائه وقدراتهم العلمية والفنية.
  عمل رائع ومواد ومعدات فائقة الجودة.. عمل مخلص وهدف سام ونفحات أغدقها القرب من المرقد المقدس.
  مما أثار إعجابي وتقديري هو حديث الأستاذ كمال عن أول عمل لهم في المركز، إذ بعد أن تكاملت إمكانيات العمل لديهم أبدوا إستعدادهم له فوجه سماحة السيد ليث الموسوي -رئيس قسم الشؤون الفكرية والثقافية في العتبة العباسية- بالبدأ بترميم النسخة التي تعرضت الى أكبر قدر من التلف، كانت كتاب "قواعد الأحكام في معرفة الحلال والحرام"
 كان عملاً رائعاً وممتازاً رأيت أن كلمات الأستاذ كمال قد حارت في التعبير عن غمرة مشاعر السرور في إنجازه.
 وأثار إعجابي أيضاً تلك المجموعة من الكتب المستنقذة من مكتبة لإحدى المدارس الدينية للسيد الخوئي (قد)
 لقد كانت الكتب متحجرة إستعمرتها الطفيليات وأشبعها بارود تفجير تلك المدرسة، كان ذلك في أحداث 1991 المأساوية.
 في ظل أنظمة تدعى رعاية الإسلام ومقدساته يتبجح كبير النظام: "نحن لسنا حياديين بين الإيمان والإلحاد بل نحن مؤمنون" لم تكن تلك الأنظمة بحاجة الى تبرير وتزويق أفعالها ضد الاسلام ومقدساته فقد أعلنت الحرب المباشرة بلافتاتها المعروفة على دبابات الحرس الجمهوري التي سحقت تلك المعالم الدينية وقصفت تلك القباب الذهبية المقدسة.
 لقد كانت التهم ضد المتدينين جاهزة، أبسطها الإتهام بالإنضمام الى الحزب العميل.
  كانت حرباً إنتقامية قاسية وشرسة، أقسى منها اليوم الترحم على قادتها والحنين الى أيامهم العصيبة التي يصفها البلهاء بأيام الخير!!
 ربما لا أؤمن بالسحر لكنه واقع حقيقي أشار اليه القرآن وصدقه الوجدان ولا أدري أي نوع منه إستعمله "العبثيون" مع البعض حتى سحروا أعينهم وإسترهبوهم.
 لم تنفع معهم الرقي والعوذات والتمائم، حتى صرنا نلوذ بالصمت أحياناً لأستضعاف المناويء حجة الحق لأستمكان حجة الباطل، وسببها المثال السيء لما أستبدل من الحكام.




  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=134738
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2019 / 06 / 13
  • تاريخ الطباعة : 2019 / 11 / 12