• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : المقالات .
                    • الموضوع : أَسْحارٌ رَمَضانِيَّةٌ السَّنةُ الخامِسَةُ (٢٣) .
                          • الكاتب : نزار حيدر .

أَسْحارٌ رَمَضانِيَّةٌ السَّنةُ الخامِسَةُ (٢٣)

   {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَّعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ}.
   هنالِكَ فرقٌ شاسعٌ بين مَن يثبُت مهما واجهَ من حمَلات التَّشكيك والتَّقسيط وبين مَن ينهار أَمام أَبسط التحدِّيات فتراهُ يتذبذب على كلِّ المُستويات الفكريَّة والثقافيَّة والعمليَّة.
   حتَّى على مُستوى الولاء تراهُ مُذبذب ففي كلِّ يومٍ لَهُ ولاء وفِي كلِّ يومٍ لَهُ مَيل وفِي كلِّ يومٍ لَهُ إِنتماء! وهو في نهايةِ المطاف بِلا هويَّة كما في الآية المُباركة {مُّذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَٰلِكَ لَا إِلَىٰ هَٰؤُلَاءِ وَلَا إِلَىٰ هَٰؤُلَاءِ ۚ وَمَن يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَن تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا}.
   أَمَّا الثَّابت الواثِق فيتحدَّى بقولهِ {قُلْ إِن كَانَ لِلرَّحْمَٰنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ} وقولهُ {أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ ۖ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِّثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُم مِّن دُونِ اللَّهِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ}.
   فما هي مقوِّمات الثَّبات؟!.
   أ/ البصيرة، فعندما تكون الرُّؤية واضحةً عند المرء لا يمكنُ لأَحدٍ أَن يؤَثِّر عليها ليغيِّرها بسهولةٍ ويُسرٍ! وأَنَّ حجم الثَّبات وقوَّتهِ من حجمِ البصيرةِ وقوَّتها ومتانتِها وقيمتِها! فكلَّما كانت البصيرة أَشد وأَقوى وأَوضح كلَّما كان المرءُ قابَ قوسَين أَو أَدنى من الثَّبات وعدم التردُّد والإِهتزاز في المتبنَّيات والعقيدة!.
   يَقُولُ تعالى متحدِّثاً عن البصيرة بقولهِ {قُلْ هَٰذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ ۚ عَلَىٰ بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي ۖ وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ}.
   المُهمُّ أَن تكونَ الأُمور واضحةً عندك أَنْتَ أَمّا إِذا أُصيب الآخر بالغشاوةٍ فتلكَ مُشكلتهِ {قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِن كُنتُ عَلَىٰ بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّي وَآتَانِي رَحْمَةً مِّنْ عِندِهِ فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ أَنُلْزِمُكُمُوهَا وَأَنتُمْ لَهَا كَارِهُونَ} وقولهُ {أَفَمَن كَانَ عَلَىٰ بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِّنْهُ وَمِن قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَىٰ إِمَامًا وَرَحْمَةً ۚ أُولَٰئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ ۚ وَمَن يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الْأَحْزَابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ ۚ فَلَا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِّنْهُ ۚ إِنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يُؤْمِنُونَ}.
   ب/ وبوضوح البصيرة يستقيمُ المرءُ ولا يغيِّر أَو يبدِّل يوميّاً، وهي [الإِستقامة] التي أُمرنا بها لنحقِّق النَّتائج كما في قولهِ تعالى {فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَن تَابَ مَعَكَ وَلَا تَطْغَوْا ۚ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ}.
   ليسَ المُهمُّ أَن تنبدأَ العملَ وإِنَّما المُهمُّ أَن تستمرَّ! وليسَ المُهمُّ أَن تستمرَّ وإِنَّما المُهمُّ أَن تستقيمَ!.
   ج/ وبالإِستقامةِ يُحقِّق المرء أَهدافهُ فكما لو أَنَّ أَحداً يغيِّر إِختصاصهُ العلمي في الجامعة كلَّ عامٍ مثلاً فهل سيحصلُ على نتيجةٍ ما؟! على الرَّغمِ من أَنَّهُ سيبذلُ وقتاً وجهداً! إِلّا أَنَّهُ سيُضيِّع المَشيَتَين!.
   أَلا ترانا قلَّما نُحقِّق نتائج من مشاريعِِنا سواء على الصَّعيد الفردي أَو الإِجتماعي؟! لأَنَّنا لا نستمر وإِنَّما نقفز من هدفٍ لآخر ومن فكرةٍ لأُخرى! همُّنا حجم المشروع وليس نوعيَّتهُ أَمّا أَمير الْمُؤْمِنِينَ (ع) فيقولُ {قَلِيلٌ تَدُومُ عَلَيْهِ أَرْجَى مِنْ كَثِيرٍ مَمْلُولٍ مِنْهُ}.
   فشرطا النَّجاح هما الإِستمراريَّة و [الإِستقامة] النوعيَّة التي تنسجم معها ولا تمِلَّ منها.
   ومن الوسائل التي تُساعد في بناءِ البصيرةِ هي نوعيَّة القِراءة والتَّعليم والمعرِفة، فهل نتصوَّر أَنَّنا سنبني بصيرةً واضحةً إِذا كانت مصادرنا وسائل التَّواصل الإِجتماعي التي تحمل إلينا يوميّاً آلاف الرَّسائل المملوءة بالأَكاذيب والإِفتراءات والصُّور والأَفلام المُزوَّرة والمعلومات الضَّعيفة؟!.
   إِنَّ البصيرة تتشكَّل بالقراءةِ الحقيقيَّةِ المُركَّزة التي يُصاحبها التَّفكير العميق والتدبُّر والتثبُّت والبحث الحقيقي في المصادر الحقيقيَّة وليست المُزيَّفة التي تستند إِلى [قالُوا ويقولُون] و [كما وصلني] و [منقُول]!.
   إِذا لم نعُد إِلى الْكِتَابِ وإِذا لم نتعلَّم كيفَ نقرأ؟ ومتى نقرأ؟ وماذا نقرأ؟ فسوفَ لن نبني بصيرةً صافيةً وبالتَّالي سنكونُ {مُّذَبْذَبِينَ} دائماً في آرائِنا وميولِنا وإِنتماءاتِنا وفِي كلِّ شَيْءٍ! وبالتَّالي سيصيبُنا الضَّياع والتِّيه شِئنا أَم أَبَينا!.
  




  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=120326
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2018 / 06 / 08
  • تاريخ الطباعة : 2025 / 03 / 15