• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : ثقافات .
              • القسم الفرعي : ثقافات .
                    • الموضوع : المشية .
                          • الكاتب : علي حسين الخباز .

المشية

مشكلة كثيرا ما نسمع عن مثيلاتها؛ رجل له ابن أخ ليس على ما يرام من خلق، وله ابنة فاضلة كريمة الخلق، جميلة الصورة، تكاثر عليها الخاطبون من أهل المدينة، لكن الأب أبى إلا أن يزوّجها لأبن اخيه، فابن العم برأيه هو خير من يحافظ على ابنة عمه، ومشى الحال وتزوجا، لكن الذي حصل هو معروف مسبقا، كان الزوجُ السيء رجلا غير مستقيم، تكبدت منه الزوجة الكثير من المصائب، وصبرت كي لا تكسر بخاطر أبيها، حين يسألها عن حالها، تجيبه: (بخير يا أبي... ابن عمي لم يقصّر في شيء). وحاولت معه كي يستقيم فلا مجال، ويزداد الحال سوءاً، حتى رزقهم اللهُ أربعة أولاد وابنتين، وأصبح ابن العم لا يُطاق، وطلبتِ الطلاق، وافق الزوج بعد عناء طويل، وتمّ الطلاق، لكنه أصرّ على أخذ الأولاد عنده، وبعد مدة صارت القسمة وتزوجت المسكينة، وقلبها يتحرّق شوقاً على أولادها، والرجل هو الآخر؛ تزوج امرأة ثانية، فكانت مثالا حيا لزوجة الأب القاسية، وتعامل الأولاد بمنتهى الوحشية، فتجعلهم كالخدم يقومون بتنظيف البيت، وتضربهم بخرطوم الماء أو سلك التليفون، ثم تحبسهم في غرفة منعزلة مع حوض ماء، وتقفل الباب الى اليوم الثاني... تشعر الأم - يا سبحان الله - بعذاب أبنائها، فلم تترك وجيها إلا واستعانت به، كي يتوسط لإطلاق سراحهم والأب في غاية القسوة - يا ساتر ـ المهم أن الذي تخشاه الأم شيئا صار حقيقة، طرق أحدُهم باب الغرفة ليلا كي يُخبرَ أبويه بأن أخاه مريض، ويعاني من الآم شديدة في بطنه، وفتحت الباب بعد عناء؛ لكنها لم تلبِّ طلبَ الانعتاق، وقالت له: أمامك حوض الماء ثم ركلت الطفل الصغير على بطنه، ثم بصقت عليه، والأب يرى، لكن بعد كل هذا الألم، احتضن أخاه وناما بسلام... استيقظ في السحر وهو يبكي ألماً، وأخيرا نظر لأخيه وهو يبتسم ابتسامة حزينة، وقال: لم أعد أحب أبي، وسكت، مات وجلس أخوه يقرأ ما تيسّر له من آيآت قرآنية في ظهر اليوم الثاني، جلس الأبُ ليسمع طرقاً على الباب، واتجه غاضبا كي يؤدّب أطفاله، فهم ازعجوا زوجته طوال الليل، نظر إليه ابنه وهو يقول: مات أخي، عشرات الشيوخ تجمّعوا أمام بيت الأم لإرضائها ورفع شكواها عن الأب المجرم، وهي تسألهم: أين كنتم ساعة ظلموا أولادي؟




  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=104231
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2017 / 09 / 15
  • تاريخ الطباعة : 2025 / 03 / 13